فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 545

لأن الإنسان لا يكون مستقيمًا إلا أن ينفض يديه مما لا شأن له به هذه أولى الاستقامة وألا يقحم نفسه فيما لا يُسأل عنه، لأن"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"فالبعد عن اللغو من أركان الفلاح.

وتدبر الآية التي تكلمت عن اللغو تجدها بين فريضتين، بين الصلاة والزكاة يقول ربنا (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ) فأتى باللغو بين فريضتين ليبين أن الأمر جد خطير والمسلم الذي يصبو إلى الفلاح لاشك عليه أن ينأى بنفسه عن اللغو؛ لأن الإنسان إذا شغل نفسه بعظائم الأمور لغى في سفسافها يقول - صلى الله عليه وسلم -"إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها الناس أو المجلس يهوى بها أبعد ما بين السماء والأرض"ويقول - صلى الله عليه وسلم -:"يهوى بها أبعد ما بين السماء والأرض وإن المرء ليزل عن لسانه أشد مما يزل عن قدمه"فإذا تكلم المرء لا يتكلم إلا بما يرضى الرب وإذا قال للناس قال حسنا يقول ربنا (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) لأن القول الحسن هو الذي يحفظ المودة ويديم الصداقة ويمنع كيد الشيطان كما قال ربنا (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ) ولا شك أن اللغو يوصلنا بالتبيعة إلى الجدل وهو لون من ألوان اللغو الذي لا طائل من تحته ولا من فوقه ولا شك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما بين لنا أن المسلم يعرض عن اللغو كذلك يمسك عن الجدل الذي لا يستفيد منه المسلم لأن ليس كل الجدل محرم أو مكروه بل هناك جدل محمود (وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)

لما نزلت آية تحريم الميتة وكان المشركون يأكلون الميتة فجادلوا المسلمين في هذا التحريم وقالوا لهم"والله إننا نعجب من أمركم تأكلون ما تذبحون بأيديكم وتتركون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت