ما قتله الله"فأنزل - سبحانه وتعالى - (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ) وها هي ذا امرأة تجادل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسمعه المولى من فوق سبع سماوات (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) ومن هنا فليس كل الجدل مكروهًا أو ممنوعًا لأنه إذا كان يعود بالفائدة أو الوصول به إلى الحق أو تبيان بينة وتأكيد حجة فلا شك أنه في هذا الحال مرغوب ومطلوب، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة - أعلاها - لمن ترك المراء وهو محق"أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - فالمسلم يمسك لسانه ولا يحركه إلا بما ينفع إلا في حالة مداراة السفيه بشروط منها:"
أولًا - أننا لا نعطى الدنية أبدًا في حديثنا معه في ديننا بأى شكل من الأشكال فلنضبط النفس أمام عوامل استقرارها.
ثانيًا: أن المولى - سبحانه وتعالى - أجازه في القول الذي تعافه نفس المسلم حين يسمع الجهر بالسوء من القول (لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ) فإذا أراد أنه يقتص لنفسه ويرد على من أهانه فله الحق ولكن (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) .
اللدد في الخصومة لا يجوز للمسلم أن يوصف بهذا الوصف لأنه يخشى من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم العنيد في الخصام"إذا خاصم فجر"كل هذا الذي ذكرناه من مداخل الشيطان ليقتل وقته ولذلك وجب على المسلم المحافظة على وقته واقتناص الفرص وانتهاز الساعات عبادة لله - سبحانه وتعالى - ولذلك كان لا بد له من تحصيلًا للعلم النافع الذي يملأ به وقته ولذا كان من دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم -"اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا وقلبًا خاشعًا ولسانًا ذاكرًا وعملًا متقبلًا وأعوذ بك من علم لا ينفع"ولما كان الوقت هو الحياة فإنه إذا لم يقض في طاعة الله قضي في"