فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 545

أموره، ومن أجلها اكتمال هذه الشخصية أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - كتابًا عرفنا جميعًا أمورًا أربعة.

1 -عرفنا بربنا لنعبده.

2 -وعرفنا بأنفسنا حتى لا نغتر وحدد لنا العلاقة التي يجب أن تكون بين العبد وربه واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار لكي يقوم بالدور المنوط به فها هي الملائكة حين قال لها ربها (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) فبين لنا المولى من خلال هذا الموقف القرآني أنه سبحانه علم آدم الأسماء كي يتعامل مع ذاته، ومع بنى جنسه، ومع الطبيعة والكون الذي يعيش فيه.

3 -وعرفنا بالكون الذي نتعامل معه لنسخره.

4 -وعرفنا بالمصير الذي سنصير إليه، إما إلى جنة إن هو أجاد هذا الدور وأدى الرسالة على وجهها الصحيح بفعل المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور وأطاع الله - سبحانه وتعالى - في سره وعلانيته في كل أمر من أمور حياته حتى يقول (إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ) ، أو إلى نار - أعاذنا الله منها - إن عصى الإنسان الله تعالى وأطاع شيطانه وهواه.

والإنسان في هذه الدنيا يكد ويتعب ويجتهد ويجاهد ليجد ثمرة عمله هناك في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ) والكدح هذا مرتبط بعمره ومدة أجله.

ومن هنا فإن الوقت عنده له قيمة وهو عند المسلم هو الحياة"ما إن ينبثق فجر يوم جديد إلا وينادى مناد يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فإني لا أعود إليك أبدًا إلى يوم القيامة"ولذلك لكي يحقق هذه الغنيمة فإنه لا يقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت