حد النصاب فإذا لم تصل السرقة لحد النصاب كان يجلد فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يقطع وهذا غير منصوص عليه.
-أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقتل شارب الخمر بعد الثالثة أو الرابعة، في حين أن شارب الخمر يجلد ولا يقتل، الرسول - صلى الله عليه وسلم - قتله ولم يقم عليه الحد.
-حرق سيدنا أبو بكر اللوطية في عهده واعتبر هذا الأمر جرمًا عظيمًا، عندما كتب له سيدنا خالد بن الوليد وقال إنه وجد في بعض نواحي العرب رجلًا ينكح كما تنكح المرأة فاستشار أبو بكر أصحابه وكان فيهم سيدنا على فقال، إن هذا الذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة فصنع الله بهم ما قد علمتم، فأرى أن يحرقوا بالنار، (وهذا أمر غير منصوص عليه ولكنه أمر اجتهادي فيه مصلحة للمسلمين كما رأى الصحابة) فأرسل أبو بكر لسيدنا خالد وقال حرقهم وجاء من بعده عبد الله بن الزبير وهشام بن عبد الملك وفعلوا مثله.
-سيدنا عمر وقصة نصر بن حجاج عندما افتتنت به النساء نفاه من المدينة، فهذه أمور كلها غير منصوص عليها ولكنه اجتهاد لمصلحة الأمة.
-بل إن الأمر وصل عند سيدنا عمر - رضي الله عنه - أن اختار للناس الإفراد بالحج وعدم التمتع ليعتمروا في غير أشهر الحج فيصير البيت عامرًا طوال العام، فظن الناس أنه يمنع التمتع بينما هو يدعو للأفضل والأولى لعمارة البيت.
يقول ابن القيم هذه سياسة بحسب المصلحة تختلف باختلاف الأزمنة، والأمثلة السابقة على هذه السياسة تختلف زمانًا ومكانًا وشخصيًا لأنها مسألة اجتهادية والاجتهاد يختلف من زمان لزمان، ومن مكان لمكان فهذا ليس حكمًا شرعيًا ثابتًا بل هو أمر اجتهادي والدليل على ذلك قضية اللبن المغشوش الذي أراقه سيدنا عمر في زمانه وجاء الإمام مالك للبن المغشوش وهي نفس القضية ولم يسكبه حتى لا تضيع منفعته وتصدق به على الفقير ليستفيد منه طالما أنه خُلط بالماء ولم يخلط بمحرم، والمجال في هذا الأمر واسع والأمثلة كثيرة.
وبعد فإننا نقول أن الأمر - كما رأيت - خلافي بين العلماء تبعًا لاجتهادهم في