الإسلامية تنبع وتنبثق من عقيدة أساسها الخلق، بل كل معاملاتنا مبنية على الأخلاق ولذلك يجب ألا نحصر معنى الأخلاق في الأخلاق الفردية التى يتحلى بها الأفراد من أمانة وصدق وإخلاص وغير ذلك من الصفات الكريمة.
ومنهم من يقف إسلامه عند حد الإعجاب بهذه المعانى الحيوية العملية في الإسلام فلا يتطلب النظر إلى غيرها ولا يعجبه التفكير في سواهها.
ومنهم من يرى الإسلام نوعًا من العقائد الموروثة والأعمال التقليدية التى لا غناء فيها ولا تقدم معها فهو متبرم بالإسلام وبكل ما يتصل بالإسلام وتجد هذا المعنى واضحًا في نفوس كثير من الذين ثقفوا ثقافة أجنبية ولم تتح لهم فرص حسن الاتصال بالحقائق الإسلامية فهم لم يعرفوا عن الإسلام شيئًا أصلًا أو عرفوه صورة مشوهة بمخالطة من لم يحسنوا تمثيله من المسلمين، وهؤلاء هم أصحاب أو تلاميذ المدرسة الغربية الذين ينادون لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين أصحاب فصل الدين عن الدولة وهؤلاء الذين عادوا الحركة الإسلامية سواء أكانت الحركة القومية أو الوطنية أو غيرها من التيارات التى كانت موجودة في زمان الإمام البنا وناوءت الحركة التي نادت بشمول الإسلام وعمومه لدرجة أنك كنت تسمع في هذه الفترة أن التمسك بالدين نوع من التعصب، وأن الاستمساك بالدين فيه تجاهل لغير المسلمين، وأن هذا الدين ناسب عصره، ونزل لفترة محددة من الزمان على قوم معهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة وهو لا يناسب غير هذا العصر الذي نزل فيه.
ثم ركزوا على أن التدين من الأعمال الشخصية التى تتصل بالفرد، يقول:"إيمانى في قلبى"،"أنا بينى وبين ربنا عمار"، دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله"ونسوا أن"ما لقيصر لله وما لله لله"، فكل أمر من الأمور هى لله."
هذه المفاهيم التى رآها الإمام البنا رضوان الله عليه وأرضاه في هذا الوقت والتى ظهرت بعد أن انحصرت الخلافة الإسلامية في بلاد المسلمين وغاب الحكم الإسلامى وأصبح واقع المسلمين هكذا وغزا أعداء الإسلام المسلمين بالشبهات والشهوات والدعاوى الباطلة، وإثارة ونشر المفاهيم المنحرفة البعيدة عن الإسلام