لخلق شخصية ممسوخة ذلك لأن أعداء الإسلام يعلمون أن الشخصية الإسلامية لا تكتمل فهمًا وتطبيقًا إلا ويتأكد الخطر الداهم الذي يهدد أعداء الإسلام فعملوا على هدم هذه الشخصية وبذلوا كل الجهود حتى لا تكون واقعًا على الأرض لأنها الشخصية الإسلامية الأخلاقية التى بناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولًا فأقامت الإسلام في قلبها ثم بعد ذلك جعلته حقيقة على أرضها.
هذه هى الحال التى دعا فيها الإمام البنا بدعوته وصحح فيها هذه المفاهيم الخاطئة قائلًا:
"نحن نعتقد أن أحكام الإسلام وتعاليمه شاملة تنتظم شئون الناس في الدنيا والآخرة وأن الذين يظنون أن هذه التعاليم إنما تتناول الناحية العبادية أو الروحية دون غيرها مخطئون في هذا الظن فالإسلام عقيدة وعبادة ووطن وجنسية ودين ودولة وروحانية وعمل ومصحف وسيف والقرآن الكريم ينطق بهذا كله ويعتبره من لب الإسلام ومن صميمه ويوصى بالإحسان فيه وإلى هذا تشير الآية الكريمة (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) "
وإنك لتقرأ القرآن فتجد فيه:
فى العقيدة والعبادة: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)
وفى الحكم والسياسة: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
وفى التجارة والدَّين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ