يجب التعاون فيها كواجب مفروض على محاربة المخالف بالطرق الشرعية.
أما ما وراء ذلك من أحكام فليس الاختلاف فيها ضررًا أو مفسدة بل هو توسعة على الأمة في مجال الاختيار وفسحة أمامهم في طريق العمل يأخذون من هذه الأحكام ما يحقق مصالحهم ويتفق مع ما تتطلبه حياتهم ويرفع عنهم الحرج والضيق.
"بل كان هذا الاختلاف نفسه مصدر ثروة تشريعية عظيمة وتراث فقهى رائع يستوعب حاجات الناس في ظلال شريعة الإسلام الخالدة"
وهنا يظهر بوضوح الفرق بين الفرق الإسلامية والمذاهب الإسلامية.
الفرق بين الفرقة والمذهب: الفرقة هم أصحاب الاختلاف العقائدى والسياسى كالمعتزلة والشيعة والمرجئة والقدرية والجبرية وغيرهم فالاختلاف عندهم اختلاف في العقائد فالشيعة وهم فرق كثيرة اختلافهم كبير فيما يتصل بالعقائد والخوارج كَفَّروا بالكبيرة والمعتزلة قالوا بالمنزلة بين المنزلتين والمرجئة قالوا لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة والجبرية نفوا صفات الخالق حتى لا يشبه المخلوق والقدرية قالوا لا قدر والأمر أُنُف.
فهل يتساوى هؤلاء مع المذاهب التي لا تتنازع في الأصول ولا تختلف فيها فالنتائج في الأولى كبيرة والفروق شاسعة بينما الاختلاف في المذاهب وبين الأئمة في الفروع ونتائجها محدودة وأظهر هذا الاختلاف مرونة في هذا الدين إذ لو جاءت الشريعة كلها قطعية لجمدت وما اتسعت بعالميتها مشارق الأرض ومغاربها تشمل الزمان والمكان والأشخاص فأقوال الفقهاء بالنسبة للشريعة كمثل أغصان الشجرة تتشعب وتتفرع والأصل الذي انبعثت منه واحد والذي تتغذى منه واحد يغذى جميع الفروع والأوراق والأغصان المتفرعة ولذلك قال العلماء:
1 -إن الأدلة لو جاءت قطعية كلها لكان في هذا حجر على العقول البشرية وفي هذا جمود الأفكار.