فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 545

الدين وفى الله - عز وجل - فالسكوت أحب إلىّ لأنى رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل.

وقال ابن عبد البر: قد بين مالك رحمه الله أن الكلام فيما تحته عمل هو المباح عنده وعند أهل بلده - يعنى العلماء منهم - فأخبر أن الكلام في الدين نحو القول في صفات الله وأسمائه وضرب مثلًا نحو رأى جهم والقدر قال: والذي قاله مالك عليه جماعة الفقهاء قديمًا وحديثًا.

ويقول الإمام الشاطبى: وأما الجماعة فعلى ما قاله الإمام مالك - رحمه الله - إلا أن يضطر أحد إلى الكلام فلا يسعه السكوت إذا طمع في رد الباطل وصرف صاحبه عن مذهبه أو خشى ضلالة عامة أو نحو ذلك ومع ذلك فقد قال الإمام الشاطبى لا بأس بتعلم طرق الاستدلال في الحدود التي لا يأخذ بها البحث الطرق الوعرة والمسالك الشائكة فتعلم الحجة والبرهان أمر مطلوب وليس محظورًا شرعًا إنما المحظور هو التوعر فيه وسلوك السبل المعقدة والدخول به في طرق تؤدى إلى الأهواء والظنون أما معرفة طرق الاستدلال من أيسر طرق البرهان فهذا أمر مطلوب والمولى يقول (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء) والحق يقال أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو زعماء القبائل بل الناس جميعًا فكان يقدم لهم أركان الإيمان في غاية البساطة ولا عبرة بما يقال أنهم كانوا يفهمون من هذه الكلمات البسيطة كل تفاصيل العقيدة بأصولها وفروعها وما يترتب عليها بدليل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاطب بنفس هذه الكلمات البسيطة دون حواشى الفرس والروم والحبش والقبط خارج الجزيرة العربية بل العرب أنفسهم ولقد وقع من العرب بل ومن الصحابة أنفسهم رضوان الله عليهم جميعًا ما يدل على عدم فهم بعض المعاني التي تتصل بالعقيدة ونبههم لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما قصة حادثة ذات أنواط منا ببعيد.

وعلى هذا فقضيتنا بعد هذا الإطناب الذي قصدنا به تبيان منهج القرآن وكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت