فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 545

العمر كله جهادا في سبيل الله لخير هذه الأمة التي وصفها القرآن بالخيرية، فقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] .

وكتابات الإمام البنا كلها - بصفحاتها وسطورها - تغرس هذه المعاني في أرض الواقع طيبة؛ لتخرج لنا شجرة طيبة {أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 24 - 25] ، ولذلك، فإن جنود هذه الدعوة يشعرون بمردود هذه المعاني، خاصة وهم يعيشون في ظلال مفاهيم الأصول العشرين، فقد أنضجت مداركهم، ووسعت أفق ثقافاتهم، وسمت بنفوسهم وسرائرهم، وطوّقت بالمآثر أعناقهم. وفضلا عن ذلك كله، أكسبتهم الأخوة البَرَّة الصادقة التي تدفع إلى تحقيق الأهداف برضا نفس، حرصا على الأداء المتقن، ونكران الذات، والسعي لتحقيق رضا الله - سبحانه وتعالى - .

ولكي يتحقق ذلك كله على أرض الواقع، لا بد من العمل مع أنفسنا، فهو أول الواجبات، نجاهدها، ونحملها على تعاليم الإسلام وأحكامه، ولا نتهاون معها في ذلك بأي وجه من الوجوه، فنؤدي الفرائض، ونقبل على كل طاعة، ونفرّ من الإثم، ونتطهّر من العصيان، ونصل قلوبنا ومشاعرنا وعواطفنا إلى الفضيلة الطاهرة النقية، ونخالف نزعات الطيش والهوى، ونحرص على الوقت، فلا نصرفه في غير فائدة، ونحاسب أنفسنا حسابا عسيرا، ليكون يوم العرض يسير.

ولذلك، فإن الجماعة تسعى لتربية صفوة من الرجال والنساء تحمل مسؤولية إقامة المجتمع الذي ننشده، وتضع نصب أعينها قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج: 77 - 78] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت