إلا أن نفاذ الطبعات بصورة سريعة وإلحاح الإخوة في الطلب لاقتنائه دفع الناشر"دار الدعوة"الحبيبة إلى الإسراع في إعادة طبعه مرة أخرى تلبية للرغبات ونشرًا للأفكار التي أوجزها الإمام البنا إيجاز هو السهل الممتنع بحق، والذي شرفت بشرح بعضه وتبيانه، غير أني لم تتح لي الفرصة لمراجعته كما ينبغي، فضلًا عن عدم تلقي أي تعليقات أو توجيهات تدفعني للإضافة أو الحذف وإني لمنتظر.
ومما زاد من فرحتي ورفع من قيمة كتابي، هذه المقدمة القيمة التي شرفني بها أستاذ جليل وعالم فاضل، ومرب كريم، وداع فقيه، وأخ في الله حبيب هو فضيلة الأستاذ الشيخ محمد عبد الله الخطيب وهو من هو في علمه وورعه وفقهه وتربيته ومواقفه وجهاده - ولا أزكي على الله أحدًا والله حسيبه - فهذا مما زاد في اطمئناني لما كتبت وثقتي فيما سطرت وصوابي فيما ألفت لأنها تزكية عالم حصيف، ومجاهد كريم فهي شهادة أعتز بها تدفعني إلى مزيد عناية لهذا الكتاب في طبعات أخرى قادمة بمشيئة الله تعالى إن كان في العمر بقية.
والله أسأل أن يوفقنا جميعًا لتجلية ما تركه الإمام البنا رضوان الله عليه من كنوز ونفائس ربت رجالًا {صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] وصنعت جماعة ملء السمع والبصر ترث طريقًا أوضحه ومنهاجًا بينه بالرغم من قلة مؤلفاته وكتاباته وما كان قياس عظمة الرجال تعدد ما تركوا من كتب إنما تقاس عظمة الرجل بما خلّف من رجال يواصلون مسيرته ويحققون أهدافًا نادى بها هي من مشكاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون تغيير أو تبديل أو إفراط أو تفريط فجزاه الله عني خير الجزاء وألحقنا به مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
وإلى اللقاء في طبعة أخرى أسأل الله فيها توفيقًا إلى الأحسن والأصوب وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
28 من ربيع ثاني 1413 هـ
25 من أكتوبر 1992 م
الفقير إلى الله
وراجي عفو ربه
جمعة أمين عبد العزيز