فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 545

وتنقله من حال إلى حال وهذا هو (القسم الثالث) .

4 -ومنها ما يجب علينا للخالق العظيم الذي أودع فطرنا الشعور بسلطانه وهدى قلوبنا إلى الإيمان به بما نراه من آياته في الآفاق وفي أنفسنا، فإن هذا الشعور وهذه الهداية مبهمان لا سبيل لنا إلى تحديدهما من حيث ما يجب اعتقاده في الله تعالى، وفي حكمة خلقنا ومراده منا، وما يتبع ذلك من أمر مصيرنا ومن حيث ما يجب له من الشكر والعبادة وهذا مما لا سبيل إلى معرفته بطريق صناعي أو كسب بشري، فقد وقعت الأمم في الحيرة والخطأ في مسائله لجهلهم بالصلة والنسبة بين المخلوق والخالق، فمنهم من وصفه تعالى بما لا يصح أن يوصف به، ومنهم من توهم أن أعمالنا تفيده أو تؤلمه وأنه ينعم علينا أو ينتقم منا بالمصائب لأجل ذلك، ومنهم من توهم أن الحياة الآخرة تكون بهذه الأجساد والجزاء فيها يكون بهذا المتاع فاخترعوا الأدوية لحفظ أجسادهم ومتاعهم. (1)

وإذا كان الإنسان عاجزاً عن تحديد ما يجب عليه ويحتاج إليه من الإيمان بالله وبالحياة الأخرى، وما يجب عليه في الحياة الأولى شكراً لله واستعداداً لتلك الحياة؛ لأن الحواس والعقل لا يدركان ذلك، فلا شك أنه محتاج إلى عقل آخر يدرك به ما يعوز أفراده من هذه الأمور وهذا العقل هو النبي المرسل وهذا هو (القسم الرابع) .

5 -وبقي قسم خامس، وهو ما يستطيع العقل البشري إدراك الفائدة منه، ولكنه عرضة للخطأ فيه دائماً لما يعرض له من الأهواء والشهوات التي تلقي الغشاوة على الأبصار والبصائر فتحول دون الوصول إلى الحقيقة أو تشبه منافع الضار وتلبس الحق بالباطل ومثال ذلك: السعاية (2) يدرك العقل ما فيها من الضرر والقبح، ولكنه إذا رأى لنفسه فائدة من السعاية لشخص يزينها له هواه ويراها حسنة من حيث هو يخفي عليه ضررها لذاتها، وكذلك شرب الخمر والحشيش، قد يعرف الإنسان مضرتهما في غيره ولكن الشهوة تحجبه عن إدراك ذلك في نفسه فيؤثر حكم لذته على حكم عقله

(1) والذي يؤخذ على هؤلاء قصور إدراكهم عن إمكان الإعادة بعد التحليل في الأجساد، والمساواة بين نعيم الدنيا والآخرة، مع أنه لا نسبة. بينهما، فنعيم الآخرة أجل وأعظم من أن يقاس بهذا المتاع الغالي، مهما بالغ الناس في المحافظة عليها. [حسن البنا] .

(2) السعاية: معرفة أخبار الناس او الوشاية أونقل الأخبار والمعلومات إلى الناس -لسان العرب 6/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت