فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 545

لي، وهذا لون من ألوان (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى) والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الله في عون العبد ما دام العون في عون أخيه".

وفي الحديث الصحيح عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رجلًا دخل يوم الجمعة من باب كان وِجاه المنبر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب فاستقبل رسول الله قائمًا فقال: يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا قال فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه وقال"اللهم اسقنا"قال أنس ولا والله ما نرى في السماء من سحابة ولا قزعة (1) ولا شيئًا وما بيننا وبين سلع (2) من بيت ولا دار قال: فطلعت من وراءه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أُمطرت قال والله ما رأينا الشمس ستًا (3) ثم دخل رجل من ذاك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب فاستقبله قائمًا فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها فقال فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه ثم قال:"اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والجبال والآجام والظراب والأودية ومنابت الشجر"قال فانقطعت وخرجنا نمشى في الشمس فقد أقر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الأعرابي على التوسل به وسعى في تحقيق من توسل إليه - ولم يصدر عنه ما يشير - مجرد إشارة إلى أن الدعاء الصادر من الشخص لنفسه أولى من دعاء غيره له بناء على طلبه بل لقد دل بإقراره - صلى الله عليه وسلم - واستجابته على أن طلب الدعاء من الغير أرجى للإجابة إذا كان المطلوب منه الدعاء من أهل التقوى والصلاح.

وإذا كان هذا عن التوسل بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن التوسل بدعاء غيره - صلى الله عليه وسلم - قد سنه لنا حينما استأذنه عمر - رضي الله عنه - في العمرة فأذن له وقال:"لا تنسنا يا أخي من دعائك"وسنه لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولغيره تبعًا له فيما رواه مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن خير التابعين رجل يقال"

(1) السحاب المتجمع الذي لم يمطر بعد.

(2) سلع (جبل بالمدينة)

(3) ستة أيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت