فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 545

القدرية: وهى تقول بحرية الإرادة وعلى رأسهم معبد الجهمى وتقول لا قدر والأمر أُنُفُ فأنكروا قدرة الله.

الجبرية: وهم يسلبون الإنسان إرادته وأقاموا في الكوفة وقالوا إن الإنسان كالريشة في مهب الريح ونفوا صفات الرب سبحانه وتعالى.

ووسط هذا الجو المضطرب قامت جماعة من المخلصين يشرحون عقائد المسلمين بأسلوب القرآن ومنهجه من أشهرهم الحسن البصري الذي قال لا بد من العودة لمنهج القرآن في عرض العقيدة واختلف معه تلميذه واصل بن عطاء وتكونت المعتزلة وفى أواخر القرن الثالث ظهر الإمام أبو منصور الماتريدي ورد على أصحاب العقائد الباطلة وتكونت الماتريدية كما ظهر الإمام أبو الحسن الأشعري وأعلن انفصاله عن المعتزلة وأعلن مبادئه التي وافق عليها خيرة علماء المسلمين في ذلك الوقت وظهرت فرقة الأشاعرة ثم تكونت بعد ذلك جماعة أهل السنة والجماعة.

ولقد نشأ علم الكلام في جو غريب عن طبيعة الحياة الإسلامية الأصيلة يتناول قضايا التوحيد بغير أسلوب القرآن مما انتهى بهذا العلم الجليل إلى الجفاف والتعقيد فجهله عامة المسلمين ونفر منه خاصتهم وهاجمه كثير من الأئمة كالإمام مالك والشافعي وأحمد.

يقول الشيخ محمود شلتوت:"وجاء المتأخرون الذين فقدوا الذوق العربى الفصيح والاسترشاد الداعى من القرآن والسنة فصبوا قوالب التوحيد في قواعد جافة ومن ثم ضعف الإيمان وضعفت الإرادة تبعًا لذلك بل وضعفت الأخلاق".

ولقد قيض الله لهذه الأمة من مسح عن وجه عقيدتها ما شابها من غبش مثل الإمام أحمد بن حنبل في القرن الثالث الهجرى فكانت كتاباته دعوة إلى النهج السديد وسار على دربه الإمام البنا رضوان الله على الجميع.

أمر يجب التنبيه عليه: إن القضايا التي سنتناولها في هذه المسألة ليست للعامة بل هي مسألة انشغل بها علماء الأمة دون غيرهم لأنه ليس المطلوب من المسلم العامى أو الأمى أن يعرف صفات الله الواجبة ويعرف صفة الوجود وأن يفرق مثلًا بين صفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت