فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 545

القالب يتساوى فيه المؤمن والكافر على حد سواء (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) .

أما عمل القلب فهذا هو النور الذي يبعثه الله في قلب من يحب من عباده، وبهذه البساطة عرف المسلمون دينهم وعرفوا ربهم منذ عصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الأبرار فلم يكن هناك حاجة للتقعيد والتعقيد إذ لم يكن قد حصل تبلبل في العقيدة ولا تشتت في الفكر والنظر وما أبسط إجابة أبى بكر الصديق - رضي الله عنه - حين سئل: بم عرفت ربك؟ فقال عرفت ربي بنقض العزائم، وكما قال سيدنا على - رضي الله عنه - قال"عرفت ربي بربى ولولا ربي ما عرفت ربى، وأليس الأعرابى البسيط الذي سئل نفس السؤال فقال: البعرة تدل على البعير والروثة تدل على الحمير وآثار الأقدام تدل على المسير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج ألا تدل على الصانع العليم القدير؟ إنها عقيدة راسخة في النفس عبر عنها هذا التعبير البسيط."

ذلك لأن المؤمنين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان كانوا يستقون عقيدتهم من القرآن الكريم والسنة فهما الينبوع الذي يستقى منه المسلمون عقائدهم وأخلاقهم وأوامرهم ونواهيهم وتصوراتهم وأفكارهم ومنهما عرفوا ما يليق بذات الله تعالى وما ينزه عنه جل وعلا تعالت كلماته فلم يكن بينهم جدل في شأن العقيدة وكانوا يعتقدون اعتقادًا جازمًا لا شك فيه:

1 -أنه يجب لله تعالى كل صفة كمال تليق بجلاله ووصف نفسه بها.

2 -أنه يستحيل على الله كل صفة نقص لا تليق بجلاله.

3 -أنه يجوز في حقه تعالى كل ممكن أو تركه كالإحياء والإماتة مثلًا.

والحقيقة أن هذه هي النصاعة وهذه السهولة في تلقى العقيدة في الجيل الأول وبعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتباع الصحابة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت