فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 545

ولقد شبه الإمام الغزالي العقل السليم بالعين المبصرة، والقرآن بالضياء، وأن العين السليمة لا تقدر أن تبصر الأشياء على وجهها الصحيح إلا بالضياء الخارجي الذي يوضح للعين الحقائق، كذلك إذا لم يستعمل الإنسان عقله لم يستفد بإيمانه شيئًا كثيراً، ومن أغمض عينيه أو أغشاهما لم يستفد من النور والضياء.

لقد خلق المولى - سبحانه وتعالى - الإنسان ولا علم له {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: 78] إلا ما علمه الله لآدم - عليه السلام - {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا} [البقرة: 31] وحدد له ما يعقله، وجاءت ذرية آدم واكتسبت علوماً وخبرات متراكمة كما زاد علمهم واتسعت دائرته بإرسال الأنبياء والرسل، وعلم المولى - سبحانه وتعالى - الإنسان ما لم يعلم، وخاطب رسولنا - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] ، كما علم الإنسان كيفية التعامل مع بني البشر والكون والحياة.

ومرت السنون وتوالت القرون وأرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين ومعلمين، فاهتدى من اهتدى وضل من ضل وأخذ العلماء والفلاسفة بعد ذلك - على مستوى العالم - يبحثون في كل مجال في (الكون - الإنسان - الحياة) بعيداً عن الدين فزلت أقدام حين حكّموا العقل في غير مجاله، وحاولوا أن يخضعوا العلم للتجربة والمشاهدة والاستنتاج، وبدأ العلماء من غير المسلمين سنة 1665 م على مستوى العالم من خلال الجمعية الملكية البريطانية وضع الضوابط العلمية لكل علم، وظنوا أنهم قد أتوا بجديد ونسوا أن المسلمين بما آتاهم الله من علم عرفوا أن للعلم بداية ونهاية {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} [طه: 85] ، ومهما علم العلماء فهم {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الروم: 7] ، وهو - سبحانه وتعالى - القائل: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 66] .

والجدير بالذكر أن علماء المسلمين قد سبقوهم بقرون بهذا المنهج التجريبي الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت