فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 545

وكذلك ينبغي أن تتحقق في المجلس وفى أفراده: آداب الذكر والدعاء المحررة في مظانها من (كتب الأذكار) وغيرها، كالوضوء، والإخلاص وتدبر المعاني، وحضور القلب، واستحضار الثواب، واليقين بصدق الوعد، وتعظيم الله تعالى، والتأدب معه سبحانه ظاهرًا وباطنًا، وطرح الوساوس الشيطانية والخواطر الدنيوية، والتفرغ من المشاغل والعوائق قبل الاجتماع وارتياد المكان الصالح الطاهر الملائم، واختبار الأوقات الفاضلة والمناسبة، وسد فرجات الحلقة ... إلخ.

فإن خلا المجلس من الموانع واشتمل على الآداب استُحب انعقاده على أي شكل يناسب كل ظرف وكل مجتمع وكل موضع. ومن هذه الصور المحتملة (1) :

1 -أن يقرأ الجميع بصوت خفيف وسط بين الجهر القوى والسر الخفي، ومما يستشهد به لهذه الصورة حديث ابن عباس السابق ذكره وهو أنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالأذكار التي تقال عقب الصلاة.

2 -أن يقرءوا سرًا بحيث يُسمع كل منهم نفسه فقط، ما عدا واحدًا منهم يرفع صوته بعض الشيء، بحيث يُسمع من بالحلقة فقط؛ حتى يحققوا الاشتراك والاجتماع على الذكر. ولعل مما يستأنس به لأرجحية هذه الصورة حديث الاستغفار مائة مرة حيث كان يجهر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهم في مجلسه يسمعون ويعدون، ويبعد (كما قلنا) أنهم لا يستغفرون.

3 -أن يسروا جميعًا بحيث يسمع كل منهم نفسه فحسب، متفقين مثلًا على وقت البداية والنهاية وعلى بعض الأذكار أو أكثرها أو كلها، ويستفتح أمير مجلسهم هذا المجلس ويختمه.

4 -الصورة السابقة، ويزداد عليها مثلًا: أن يرفع أمير مجلسهم أو أحدهم صوته بما تيسر من القرآن وهم مستمعون منصتون، أو أن يرفع صوته ببعض الدعوات وهم يؤمِّنون.

5 -الصورة الأولى بالنسبة لصيغ الذكر التي ليست قرآنًا ولا دعاء بشرط أن لا

(1) هذه الصور استنباطات واستنتاجات من المؤلف وليست كل الصور محصورة فيها، والباب مفتوح لأي صورة أخرى ما دامت آداب الذكر تُراعى فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت