فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 545

وأوضح من ذلك وأصرح ما قرره حامل لواء السنة الإمام الحافظ ابن حجر في كتابه (فتح الباري شرح صحيح البخاري) قال:"المراد بمجالس الذكر الواردة: ما اشتمل على تسبيح وتكبير وغيرهما وعلى تلاوة كتاب الله وعلى الدعاء بخيري الدنيا والآخرة"ثم يقول:"وفى دخول قراءة الحديث النبوي ومدارسة العلم الشرعي ومذاكرته والاجتماع على صلاة النافلة: في هذا المجلس نظر والأشبه: اختصاص ذلك بمجلس التسبيح والتكبير ونحوهما والتلاوة فحسب، وإن كانت قراءة الحديث: ومدارسة العلم، والمناظرة فيه: من جملة ما يدخل تحت مسمى ذكر الله تعالى"اهـ كلام الحافظ.

وقد علق الشيخ عبد الجليل عيسى في كتابه (الصفوة) على هذه العبارة موضحًا لهما فقال:"يعني: أن دخول مجلس التسبيح وما يليه (1) في مجلس الذكر لا شك فيه وأما دخول مجلس قراءة الحديث وما يليهما (2) في هذا المجلس ففيه احتمالان والأشبه عنده (3) عدم دخوله لأن هذه الأمور لا تدخل تحت مسمى الذكر حقيقة وإن دخلت تحته مجازًا، وذلك بتشبيهها بالتسبيح ونحوه، بجامع التقرب إلى الله تعالى، ثم إطلاق اسم الذكر عليها".

ولذا فإن الأئمة الذين يجمعون أحاديث الأذكار والدعوات في كتب خاصة بها. يدونون في هذه الكتب تلك الأحاديث التى أوردناها في الفقرات السابقة عن مجالس الذكر، وما ذاك إلا لأنهم فقهوا هذا المعنى الذي فصلناه سابقًا ونقلناه عن الإمامين الصنعاني وابن حجر ولم يفهموا منها أنها خاصة بمجالس العلم والفقه أو مجالس الأمر والنهي والتذكير - وإن شملتهما من حيث المعنى العام، بعد شمولها الأولى المباشر - من حيث المعنى الخاص - لمجالس التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار - وتلاوة القرآن والدعاء والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسائر الأذكار.

ومما يجب التنبيه إليه هنا: أن الذي حمل بعض العلماء قديمًا أو حديثًا على صرف هذه الأحاديث عن ظاهرها البين الواضح وجعلها قاصرة على مجالس العلم

(1) أي وما عطف في العبارة السابقة.

(2) أي وما عطف عليهما.

(3) أي والأرجح والأقوى عند الحافظ ابن حجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت