يستوي والواقع إن التقليد لا يكون إلا في الأمور الاجتهادية أما الأمور المنصوص عليها أي ما يتصل بالعقائد والنصوص القطعية فلا مجال للاجتهاد فيها.
يقول الإمام ابن القيم الاجتهاد يكون في أمرين: ما لا نص فيه أصلًا وما فيه نصوص ظاهرها التعارض فيجب الاجتهاد في الجمع بينهما أو الترجيح بين هذه النصوص أو يكون في النصوص الظنية في الأحكام العملية.
ويقول الإمام الشاطبى في كتاب الاعتصام: المكلف بأحكام الشريعة لا يخلو من أحد أمور:
أولها: أن يكون مجتهدًا فيها.
ثانيًا: أن يكون مقلدًا صرفًا خليًا من العلم الحاكم جملة فلا بد من قائد يقوده.
ثالثًا: أن يكون غير بالغ مبلغ المجتهدين لكنه يفهم الدليل وموقعه ويصلح فهمه للترجيح بالمرجحات المعتمدة وله القدرة على تحقيق المناط (يعنى أنه يثبت الحكم الذي وصل إليه بمدركه الشرعى) .
يقول العز بن عبد السلام بعد أن تكلم فيمن تجب طاعته ومن تجوز طاعته:"ويستثنى من ذلك العامة فإن وظيفتهم التقليد لعجزهم عن التوصل إلى معرفة الأحكام بالاجتهاد بخلاف المجتهد فإنه قادر على النظر المؤدى إلى الحكم"
ويقول الفقيه الحافظ البغدادي:"أما من يسوغ له التقليد فهو العامى الذي لا يعرف طرق الأحكام الشرعية فيجوز له أن يقلد عالمًا ويعمل بقوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) ولأنه ليس من أهل الاجتهاد فكان فرضه التقليد كتقليد الأعمى في القبلة فإنه لما لم يكن معه آلة الاجتهاد في القبلة (التى هي البصر) كان عليه تقليد البصير فيها وإذا كان العامي لا بد له أن يقلد العالم فهل للجاهل أن يسأل عن الدليل؟ نعم له أن يسأل ولكنه يسأل لكي يتعلم، لكي يزداد بصيرة ولكنه لا يسأل ليرجح بين أحكام أو ليعرف قوة الدليل، لأن قوة الدليل عنده واحدة لأنه ليس لديه الميزان الذي يزن به قوة الدليل."