وإذا كان عنده القدرة وكان من الصنف الثاني الذي يستطيع أن يعرف الدليل في المسألة ونظر إلى من أفتاه ثم انتقل إلى عالمٍ آخر ووجد دليله أقوى بل وجد الأول على خطأ والثاني على صواب أله أن يتمسك بالتقليد مع من أفتاه أولًا؟ إن كانت عنده القدرة أن ينظر في هذه المسألة الجزئية فإنه إذا تبين له خطأ الأول فعليه أن يتبع الثاني.
وقد اتفق العلماء على تقليد العامي للعالم في الأحكام العملية مع مراعاة ما يأتي:
أولًا: تقليد العامي لعامي مثله هو تقليد محرم اتفاقًا.
ثانيًا: تقليد مجتهد اجتهد في مسألة لمجتهد آخر في تلك المسألة هو ممنوع أيضًا اتفاقًا.
وذلك لأن الأول استفرغ الجهد وبذل الوسع فوصل الظن الغالب عنده إلى صحة المسألة فأصبح هذا هو الصواب عنده فلا يأخذ من مجتهد آخر لأن الاثنين في درجة واحدة من الاجتهاد واضحة؟
ثالثًا: تقليد مجتهد لعامى - وهذه وإن كانت بعيدة الاحتمال إلا أن العقل لا يستبعدها - وهذه ممنوعة أيضًا اتفاقًا بالقياس على السابقة.
رابعًا: تقليد مجتهد قبل اجتهاده في مسألة لضيق الوقت أو لتكافؤ الأدلة أو عدم ظهور دليل له أو غيره لمجتهد آخر في تلك المسألة، قد وقع فيه خلاف والراجح جواز التقليد في هذه الحالة.
خامسًا - تقليد عامى لمجتهد من غير أن يطلب منه دليلًا على ما وصل إليه من الأحكام وهذه الصورة التي حددها العرف لتكون محلًا للخلاف بين العلماء وتقسيماتهم:
يقول ابن القيم في إعلام الموقعين: يجوز التقليد لمن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد وأن