فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 545

4 -أن يؤلف الله بين قلب العبد وقلوب الصالحين، فإن الله تعالى إذا أحب عبدًا حبب الصالحين فيه، يقول عيسى عليه السلام:"تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصى وتقربوا إلى الله بالتباعد عنهم والتمسوا رضا الله بسخطهم قالوا يا روح الله فمن نجالس؟ قال: جالسوا من تذكركم الله رؤيته ومن يزيد في إيمانكم كلامه ومن يرغبكم في الآخرة عمله".

ولذلك فإن قيمة الحياة يحصرها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في ثلاثة أمور فيقول: لولا ثلاثة ما أحببت البقاء: لولا أن أحمل على جياد في سبيل الله ومكابدة الليل ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقى أطايب التمر (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) .

وقد ردد ابنه عبد الله بن عمر نفس المعنى فقال: والله لو صمت النهار لا أفطره، وقمت الليل لا أنامه، وأنفقت مالى غلقًا غلقًا في سبيل الله، أموت يوم أموت وليس في قلبى حبًا لأهل طاعته، ولا بغضًا لأهل معصيته ما نفعنى ذلك شيئًا.

ونحن عندما نحب بعضنا البعض ونجد هذه الألفة، نشعر بأن الله هو الذي غرس هذه المحبة والألفة في القلوب لأنه هو القائل (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) .

5 -أن يشعر العبد دائمًا بأنه كلما وُفق إلى طاعة فإنه لم يوف شكر الله عليها فيزداد منها.

6 -يوفقه الله - سبحانه وتعالى - إلى التوبة النصوح؛ لأن الله تعالى يعلم أن عباده يخطئون"لو لم تخطئوا لذهب الله بكم وأتى بقوم يخطئون فيستغفرون الله فيغفر الله لهم"والعبد عندما يذنب فإن حسن الصلة بينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت