فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 545

تكلمنا من قبل عن قول الإمام ابن القيم - رضي الله عنه -:"إن للا إله إلا الله قلب وقالب"، فقالبها علمها وهذا يشترك فيه المؤمن والكافر على حد سواء ثم قال أما قلبها فهو أثرها وهذا هو الذي يتميز به المسلم عن غيره.

ولذلك ركز الإمام البنا على أثر لا إله إلا الله في بناء الرجال، فالتركيز على أثر العقيدة في البناء والتربية أمر من الأهمية بمكان إلا أن الإمام البنا رضوان الله عليه وأرضاه لفت نظرنا إلى أن حركة القلب قد تتجه اتجاهًا خاطئًا حين تعتمد على الإلهام والخواطر والكشف والرؤى وهي أمور تتصل بالقلب والتي قد تحدث التأثير الخاطئ البعيد عن تأثير عقيدة لا إله إلا الله المطلوبة، أما الكشف والرؤى والخواطر فهي من الأمور التي لا يعتد بها البتة.

والذي نريد أن نؤكد عليه هو أن الإلهام لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يعتد به إذا اصطدم بقاعدة شرعية أو نص صريح من نصوص الدين، ولذلك كان هذا الأصل الذي يوضح هذه المعاني ويركز على حماية التوحيد والعقيدة من أن يشوبها شائبة وأن لله - سبحانه وتعالى - سنن مبثوثة في الكون والإنسان والحياة فيجب أن تراعى هذه السنن وأن توضع في موضعها دون إهمال ودون إفراط أو تفريط.

فرعاية سنن الله في الخلق والاجتماع البشرى واحترام نظم الأسباب والمسببات فإذا كان من سنن الله التداوى فذلك لا يتعارض مع الرقى الشرعية التي علمنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إياها بعيدًا عن الشركيات والمناكير.

ولذا فقد ارتكز هذا الأصل على قاعدتين في غاية الأهمية:

1 -القاعدة الأولى وهى تجريد التوحيد لله - سبحانه وتعالى - حتى لا نركن للأسباب، نحن نأخذ بالأسباب ولكن لا نعتقد في أنها هي التي تفعل بل الله - سبحانه وتعالى - هو الذي يفعل فإذا أخذنا بالأسباب كما أمرنا الله اعتقدنا فإننا يجب علينا أن نعتقد بأن الشافي هو الله وليس الرقية حتى نجرد التوحيد من أى شيء شابه أو لحق به إلا أن يكون لله - سبحانه وتعالى - لأن من الإيمان أن نعتقد أن الضار والنافع هو الله - سبحانه وتعالى - والذين من دونه لا يملكون لا حياة ولا موتًا ولا نشورا ويقول ربنا (وَإِن يَمْسَسْكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت