فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 545

وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه والأصل فيه عدم الحظر فلا يحظر منه إلا ما حظره الله وذلك لأن الأمر والنهى هما شرع الله، أما في العادات والمعاملات فأبحث فيها عن المعانى والمقاصد، فهذا هو الذي يبحث عن الحكمة فيها.

يقول الإمام أحمد وفقهاء الحديث: إن الأصل في العبادات التوقيف فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله وإلا دخلنا في معنى قوله (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ) ويجب أن نعلم أن العادات الأصل فيها العفو فلا يحظر منها إلا ما حرمه وإلا دخلنا في معنى قوله (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ) ويقول ابن القيم: الأصل في العبادات البطلان إلا ما شرعه الله ورسوله

والأصل في الفروج التحريم إلا ما أباحه الله ورسوله وعكس هذا العقود أما المطاعم الأصل فيها الصحة والحلال إلا ما حرم الله ورسوله وأبطله.

ومن هذا الباب قول جابر بن عبد الله: كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان شيء ينهى عنه لنهى القرآن فهم في حل لأفعالهم حتى يبين القرآن.

ومن هنا فإن القاعدة أن الأصل في العبادات التوقيف والتعبد بها لله سبحانه وتعالى والأصل في العادات البحث في الحكم والمقاصد فإن فهمنا حكمة الله في شيء حمدنا الله على ذلك فإن عجز العقل عن إدراكها اتهمنا العقل بالعجز ولا نتهم الشرع بالنقص ... فهل في هذا ما يخالف كلام البنا الذي قال: الأصل في العبادات التعبد دون الالتفات إلى المعاني وفي العاديات الالتفات إلى الأسرار والحكم والمقاصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت