وقوله (لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ... )
وها هو ذا عمر يقول مرفوعًا: سألت ربي عن اختلاف أصحابى من بعدى فأوحى إلىَّ: يا محمد إن أصحابك عندى بمنزلة النجوم في السماء بعضها أقوى من بعض ولكلٍ نور فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندى على هدى.
وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: من كان مستنًا فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا خير أمة أبرها قلوبا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا على الهدى المستقيم والله ورب الكعبة.
وعن قتادة قال: سئل ابن عمر رضي الله عنهما: هل كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يضحكون؟ قال نعم والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال.
ولهذه المنزلة العالية فإننا لا نتعرض لخلافهم وأشخاصهم بشيء فيما اختلفوا فيه، ويا لروعة ما قاله بعض العلماء عندما سُئل عما وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم فقال: تلك دماء قد طهر الله منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا وسبيل ما جرى بينهم كسبيل ما جرى بين يوسف وإخوته - حين قال لا تثريب عليكم.
وسئل الحسن البصري عن قتالهم قال: قتال شهده أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وغبنا وعلموا وجهلنا واجتمعوا فاتبعنا واختلفوا فوقفنا
وقال المحاسبي: فنحن نقول كما قال الحسن ولا نبتدع رأيًا منا، ونعلم أنهم اجتهدوا وأرادوا وجه الله - عز وجل - .
فهل نتأدب بهذا الأدب العالي وننهج هذا المنهج القويم؟! ونعمل بما جاء في هذا الأصل المبين؟!