لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ).
والمتأمل في هذه الآيات يجد الأمور الآتية:
أولًا - كل منها مصدر بهذا القول"إنما"وأهل البلاغة يقولون إنما أداة تفيد قصر سمات المؤمن الصادق على الصفات والخصائص التي بينتها كل آية وهى:
أ - وجل القلب عند ذكر الله.
ب - ازدياد الإيمان به عند تلاوة آياته.
ج - التوكل عليه وحده.
د - إقامة الصلاة.
هـ - الإنفاق مما رزقه الله.
هذا في الآية الأولى يضاف إلى هذه الصفات في الآيتين الأخريين.
و - الإيمان بالله ورسوله.
ز - عدم الذهاب في الأمور الجامعة إلا بعد إذنه - صلى الله عليه وسلم - .
ح - عدم الارتياب في الإيمان.
ط - الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس.
ولا يعنى هذا أن صفات المؤمنين تقتصر وتنحصر في هذه أو تلك إنما تضاف لهذه الصفات صفات أخرى حكاها القرآن كالتى في صدر سورة"المؤمنون"مثلًا وغيرها من السور، فليس ما قلناه حصرًا ولكن على سبيل المثال لكى نبين أن الإيمان ليس كلامًا يقال وليس أمرًا مجردًا دون حركة قلبية سلوك قرآني واسمع إلى قول الله وهو يصف هذا الصنف (كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) إنها صفات تلبست برجال صدقوا في إيمانهم فكان هذا هو واقعهم على أرض الواقع فكانوا: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)