2 -ألا يعارض العرف نصًا شرعيًا أو أصلًا قطعيًا في الشريعة يكون العمل بالعرف تعطيلًا له.
فالنصوص التشريعية يجب أن تفهم بحسب مدلولاتها اللغوية والعرفية في عصر صدور النص لأنها هي مراد الشارع ولا عبرة لتبديل الألفاظ في الأعراف الزمنية المتأخرة وإلا لم يستقر للنص التشريعي معنى.
فمثلًا لفظ (في سبيل الله) في آية مصارف الزكاة (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) له معنى عرفي إذ ذاك وهو مصالح الجهاد الشرعي، أو سبل الخيرات مطلقًا على اختلاف بين العلماء في ذلك، ولفظ (ابن السبيل) معناه العرفي هو من ينقطع من الناس في السفر فإذا تبدل عرف الناس، فأصبح مثلًا يعني (في سبيل الله) طلب العلم خاصة (وابن السبيل) الطفل اللقيط الذي لا يُعرف له أهل فإن النص التشريعي يظل محمولًا على المعنى العرفي الأول عند صدوره ومعمولًا به في حدود ذلك المعنى لأنه هو مراد الشارح ولا عبرة للمعاني العرفية أو الاصطلاحات الحادثة بعد ورود النص.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن العرف إذا كان مخالفًا لبعض الأدلة الشرعية من نصوص الشريعة أو من قواعدها وأحوالها فالمبدأ العام الذي يستخلص من أقوال الفقهاء الباحثين إجمالًا هو أنه إذا ترتب على العمل بالعرف تعطيل لنص شرعي أو أصل قطعي في الشريعة لم يكن عندئذ للعرف اعتبار لأن نص الشارع مقدم على العرف.
وأما إذا لم يترتب على العرف هذا التعطيل بل كان مما يمكن تنزيل النص الشرعي عليه أو التوفيق بينهما فالعرف عندئذ معتبر وله سلطان محترم فمثلًا عرف التبني في الجاهلية لا اعتبار له لاصطدامه بنص قرآني (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ... ) وكذلك الخمر والربا، وزواج الشغار (1) وكل ما كان عرفًا سائدًا عند العرب وجاء القرآن بمنعه.