بعد السلام عليكم، من كاتبه إليكم، من عبيد الله أصغر عبيده وأحوجهم إلى عفوه ومزيده، عبيد الله تعالى أحمد بن بوجمة المغرواى ثم الوهرانى كان الله للجميع بلطفه وستره، سائلا من إخلاصكم وغربتكم حسن الدعاء بحسن الخلقة والنجاة من أهوال هذه الدار، والحشر مع الذين أنعم الله عليهم من الأبرار، ومؤكدا عليكم في ملازمة دين الإسلام آمرين به من بلغ من أولادكم إن لم تخافوا دخول شر عليكم من إعلام عدوكم بطويتكم فطوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس، وإن ذكر الله بين الغافلين كالحى بين الموتى، فاعلموا أن الأصنام خشب منجور وحجر جلمود لا يضر ولا ينفع وإن الملك ملك الله ما اتخذ الله من ولد، وما كان معه من إله، فاعبدوه واصطبروا لعبادته فالصلاة ولو بالإيماء، والزكاة ولو كأنها هدية لفقيركم أو رياء لأن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن إلى قلوبكم والغسل من الجنابة ولو عوما في البحر وإن منعتم فالصلاة قضاء بالليل لحق النهار، وتسقط في الحكم طهارة الماء، وعليكم بالتيمم ولو مسحا بالأيدى للحيطان، فان لم يمكن فالمشهور سقوط الصلاة وقضاؤها لعدم الماء والصعيد إلا أن يمكنكم الإشارة بالأيدى والوجه إلى تراب طاهر أو حجر أو شجر مما يتيمم به، فاقصدوا بالإيماء، نقله ابن ناجى في شرح الرسالة لقوله عليه الصلاة والسلام"فأتوا منه مما استطعتم". وإن أكرهوكم في وقت صلاة إلى السجود للأصنام أو حضور صلاتهم فأحرموا بالنية وانووا صلاتكم المشروعة، وأشيروا لما يشيرون إليه من صنم ومقصودكم الله، وان كان لغير القبلة تسقط في حقكم كصلاة الخوف عند الالتحام، وإن أجبروكم على شرب خمر فاشربوه لا بنية استعماله، وان كلفوا عليكم خنزيرا فكلوه ناكرين إياه بقلوبكم ومعتقدين تحريمه. وكذا إن أكرهوكم على محرم، وإن زوجوكم بناتهم فجائز لكونهم من أهل الكتاب، إن أكرهوكم على إنكاح بناتكم منهم فاعتقدوا تحريمه لولا الإكراه، وإنكم ناكرون لذلك بقلوبكم، ولو وجدتم قوة لغيرتموه. وكذا إن أكرهوكم على ربا أو حرام فافعلوا منكرين بقلوبكم، ثم ليس عليكم إلا رؤوس أموالكم وتتصدقون بالباقى تبتم إلى الله تعالى، وإن أكرهوكم على كلمة الكفر فإن أمكنكم التورية والألغاز فافعلوا، وإلا فكونوا مطمئنى القلوب بالإيمان إن نطقتم بها ناكرين لذلك.
وإن قالوا اشتموا محمدا فإنهم يقولون له فاشتموا محمدا، تأويل أنه الشيطان، أو محمد اليهود فكثير بهم اسمه، وإن قالوا عيسى ابن الله فقولوها إن أكرهوكم، وانووا إسقاط مضاف أى عبد اللاه مريم معبود بحق، وان قالوا المسيح ابن الله فقولوها إكراها، وانووا بالإضافة للملك كبيت الله لا يلزمه أن يسكنه أو يحل له، وان قالوا قولوا مريم زوجة له فانووا بالضمير ابن عمها الذى تزوجها في بنى إسرائيل ثم فارقها قبل البناء،"قاله السهيلى في تفسير المبهم من الرجال في القرآن"أو زوجها الله منه بقضائه وقدره، وإن قالوا عيسى توفى بالصلب فانووا من التوفية، والكمال والتشريف من هذه وإماتته وصلبه، وإنشاد ذكره وإظهار الثناء عليه بين الناس وأنه استوفاه الله برفعه إلى العلو، وما يعسر عليكم فابعثوا فيه إلينا نرشدكم إن شاء الله على حسب ما تكتبون به وأنا أسأل الله أن يدير الكرة للإسلام حتى تعبدوا الله ظاهرا بحول من غير محنة ولا وجلة، بل بصدمة الترك الكرام، ونحن نشهد لكم بين يدى الله أنكم صدقتم ورضيتم به. ولابد من جوابكم والسلام عليكم جميعا بتاريخ غرة رجب عام عشرة وتسعمائة عرف الله"."
فتوى في صورة سؤال وجهها أحد الفقهاء إلى فقيه المغرب محمد بن يحيى التلمسانى حول البقاء في الأندلس للمسلمين أو المهاجرة إليها.
لما سقطت حواضر الأندلس بيد الأسبان هاجر قسم كبير من أهلها إلى المغرب ولكنهم لم يجدوا فيها ما كانوا يأملون من حياة سهلة ورغدة واحترام، وحنوا للعودة إلى أوطانهم، وقد سمعوا إن ملوك قشتالة يتسامحون مع من بقى من المسلمين من رعاياهم فتمنوا العودة إلى ديارهم القديمة. وقد وجه أحد الفقهاء سؤالا في صورة فتوى يطلب جوابها إلى أحد رجال الدين البارزين هو الشيخ التلمسانى يطلب رأيه في الموضوع .
السؤال:
ما حكم من تمادى من المسلمين في ذلك؟ وما حكم من عاد منهم إلى دار الكفر بعد حصوله في دار الإسلام؟ وهل يجب وعظ هؤلاء أو يعرض عنهم ويترك كل واحد منهم لما اختاره؟ وهل من شرط الهجرة ألا يهاجر أحد إلا إلى دنيا مضمونة يصيبها عاجلا عند وصوله جارية على وفق غرضه حيث حل من نواحى الإسلام إلى حلو أو مر أو وسع أو ضيق أو عسر أو يسر بالنسبة لأحوال الدنيا. وإنما القصد بها سلامة الدين والأهل والولد، والخروج من حكم الملة سعة، ونحو ذلك من أحوال الدنيا؟
جواب السؤال السابق بصورة فتوى من الشيخ أحمد بن يحيى التلمسانى الونشريشى عن هذه المسائل.
1-إن الهجرة من أرض الكفر إلى أرض الإسلام فريضة إلى يوم القيامة. وكذلك الهجرة من أرض الحرام والباطل. وهو يؤيد قوله بطائفة من الأحاديث النبوية.