ان رواية الترمذي عن ابن عباس انه تراجع عن القول بالمتعة بعد نزول آية:"إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) [المؤمنون: 23/6] وقوله: فكل فرج سواهما حرام"، لا ينسجم مع اصراره على القول بها في أيام عبد الله بن الزبير ، عندما قام بمكة فقال:"إن أناسًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة - يعرِّض برجل هو عبد الله بن عباس - فناداه ابن عباس، فقال له: إنك لجلف جاف، فلعمري، لقد كانت المتعة تفعل في عهد أمير المتقين - أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له ابن الزبير: فجرب نفسك، فوالله لو فعلتها لأرجمنك بأحجارك". كما روى ذلك مسلم. ورغم نقل بعض المحدثين لتراجع ابن عباس عندئذ، فانه لا يفيد تراجعه عن رأيه وانما التزامه بموقف ابن الزبير تحت التهديد.
وكذلك لا يفيد تراجع ابن جريج في البصرة بعد ان حدث فيها بثمانية عشر حديثا أنه لا بأس بها.
وأما الاجماع على تحريم المتعة، فليس بحجة لأنه اجماع متأخر لدى أهل السنة فقط ولم يتفق معهم الشيعة الجعفرية ، ولم يحدث في زمن الصحابة الذين كانوا يختلفون حولها بوضوح [15] . ولذلك قال الإمام مالك بن أنس في تفسير آية المتعة: (هو نكاح المتعة جائز، لأنه كان مشروعًا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه) ( - موطأ مالك ص 65) .
واذا كان هناك شك في تحريمها تحريما مؤبدا، من قبل الله تعالى او الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) [16] ، فانها على الأقل تبقى محللة في حالات الضرورة والعنت والعسر، كما هو حال الشباب المسلم في الغرب غير القادر على الزواج بصورة دائمة. وتشكل حلا من الحلول المختلفة المطروحة لمعالجة مشكلة العلاقات الجنسية في الغرب. ولعل تساؤل الشيخ القرضاوي عن نوعية التحريم هل هو تحريم مؤبد كتحريم الأم والبنت والأخت؟ أم كتحريم الميتة ولحم الخنزير الذي يرتفع في حالات الضرورة ، يلقي بعض الضوء على هذا الحل الاستثنائي المؤقت، ويدفع بالباحثين والفقهاء لدراسة الموضوع بجدية أكبر ، بعيدا عن صخب الجدالات الطائفية القديمة.
أحاديث صحيحة حول زواج المتعة
البخاري حديث رقم 1469
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا همام عن قتادة قال حدثني مطرف عن عمران رضي الله عنه قال
تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء
حديث رقم 4156
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عمران أبي بكر حدثنا أبو رجاء عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال
أنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء
حديث رقم 4249
حدثنا عمرو بن عون حدثنا خالد عن إسماعيل عن قيس عن عبد الله رضي الله عنه قال
كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء فقلنا ألا نختصي فنهانا عن ذلك فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب ثم قرأ
يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم
مسلم حديث رقم 2497
حدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقولا
كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث
حديث رقم 2496
و حدثنا الحسن الحلواني حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال قال عطاء
قدم جابر بن عبد الله معتمرا فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال نعم استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر
حديث رقم 2135
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أبي نضرة قال
كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها قال فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام عمر قال إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء وإن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله وأبتوا نكاح هذه النساء، فلن أوتى برجل نكح امرأة الى أجل الا رجمته بالحجارة.
مسند أحمد، مسند علي بن ابي طالب
حديث رقم 717
حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال قال عبد الله بن شقيق
كان عثمان رضي الله عنه ينهى عن المتعة وعلي رضي الله عنه يأمر بها فقال عثمان لعلي إنك كذا وكذا ثم قال علي رضي الله عنه لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أجل ولكنا كنا خائفين.
[1] - فقد روى الطبري في سيرة عمر ، عن عمران بن سوادة انه استاذن ودخل دار الخليفة ثم قال: نصيحة: فقال: مرحبا بالناصح غدوا وعشيا.
قال: عابت امتك منك اربعا.
قال: فوضع راس درته تحت ذقنه ووضع اسفلها على فخذه , ثم قال:هات...
قال: ذكروا انك حرمت متعة النساء وقد كانت رخصة من اللّه نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث .