د. يوسف القرضاوي: كيف يعني.. يعني كيف نُجرم ..؟ لو كان الإنسان لا يستطيع أن يقيم شعائر دينه ولا يُمكَّن منه، ويجبر على ترك عقيدته أو ترك عبادته أو نحو ذلك، فنقول له دع هذه البلد، وابحث لك عن مكان آخر، إنما إذا كان عادةً المسلم يبحث عن بلد يجد فيها حريته وأمنه ورزقه، فإذا كانت هذه الثلاثة متوفرة فلماذا نمنعه؟ قد رأينا النبي -عليه الصلاة والسلام ..
أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.
د. يوسف القرضاوي: يأمر الصحابة بالهجرة إلى الحبشة..
أحمد منصور: وهي بلاد كانت غير مسلمة.
د. يوسف القرضاوي: والحبشة لم تكن بلادًا إسلامية ولكن قال هناك ملك أرجو ألا تظلموا عنده، يعني إنه ستعيشون عنده في أمان لإنه عرف من أخبار هذا الملك ما طمأنه إلى وجود المسلمين في دياره، وقد صدقت الأيام فعلًا ظن النبي صلى الله عليه وسلم، حينما ذهبت قريش لتطلب المسلمين، رفض الرجل أن يسلمهم لقريش، النبي -عليه الصلاة والسلام- بعث مصعب بن عمير إلى المدينة ولم تكن دار إسلام في ذلك الوقت إنما ذهب بنشر الدعوة فممكن المسلم يعني يذهب لنشر الدعوة، يذهب لهذه الأشياء وكما أقول إنه الوجود الإسلامي في مثل هذه الديار المهمة التي تؤثر على سياسة العالم أمر..، فنحن ..طب لنا إخوة مسلمون في هذه البلاد موجودون..
أحمد منصور: من.. من أهلها.
د. يوسف القرضاوي: من أهلها، لازم يعني نشد أزرهم، ونكثر سوادهم، فهناك أكثر من سبب يجعل هذه الهجرة إلى تلك البلاد مشروعة المهم إننا يعني لا نذوب في هذه..
أحمد منصور: نعم، نحافظ على كياننا.
د. يوسف القرضاوي: الخطر إن الواحد يذهب..
أحمد منصور: في الذوبان.
د. يوسف القرضاوي: وبعدين يضيع هناك، وده اللي حصل يعني في استراليا حينما زرت استراليا وجدت مساجد قديمة مهجورة وبيوت مسلمين قالوا هذه.. هؤلاء الأفغان، جاءوا في أول اكتشاف استراليا، لكن كانوا ناس عاديين ولم يكن معهم علماء ولا دعاة، ولا كذا..
أحمد منصور: فذابوا.
د. يوسف القرضاوي: وتزوجوا من أهلها وذابوا تمامًا.
أحمد منصور: ذابوا في المجتمع.
د. يوسف القرضاوي: ضاعوا ما عدش لهم أي أثر، وكذلك في الأرجنتين وفي بعض البلاد..
أحمد منصور: في أميركا اللاتينية، نعم.
د. يوسف القرضاوي: ذهب الجيل الأول من الإسلامي ضاع..
أحمد منصور: صحيح
د. يوسف القرضاوي: فلذلك نحن عندما يغترب المسلمون لابد أن يكون معهم العلماء والدعاة والمربون حتى يحافظوا على الشخصية الإسلامية في تلك الديار.
أحمد منصور: فضيلة الدكتور، في ظل هجرة هؤلاء يتيسر للكثير منهم الحصول على جنسية الدولة التي يهاجرون إليها، وبعض الناس يحرمون ذلك من قبيل الولاء والبراء، وأن هذا يكون ولاء لدولة غير مسلمة، فما مدى جواز حصول المسلم على جنسية دولة غير مسلمة ويصبح فرد من أفرادها؟
د. يوسف القرضاوي: في بعض الأوقات أصدر علماء المسلمين في تونس، وفي الجزائر، وفي تلك البلاد أصدروا فتوى بأن من يحصل على جنسية فرنسا اللي هي البلد الذين احتلوا هذه البلاد..
أحمد منصور: المحتل، نعم.
د. يوسف القرضاوي: فيكون كافرًا، لأنه اعتبروا هذا خيانة للدين وخيانة للأمة وخيانة للوطن وولاء لغير الله ورسوله والمؤمنين (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) ، هذه الفتوى في ذلك الزمن وبهذه الملابسات صحيحة، ولكن عندما يتغير الوضع
أحمد منصور: الزمان والمكان.
د. يوسف القرضاوي: آه، تغير الزمان وتغير المكان وتغير الحال، لا مانع يعني.. المسلم.. المسلمين هناك حوالي 5 مليون مسلم يعيشون في فرنسا، يعني أقلهم حصلوا على الجنسية، الجنسية أعطت المسلم قوة، قوته ولم تضعفه.
أحمد منصور: أصبح له حقوق في المجتمع.
د. يوسف القرضاوي: أصبح له حقوق المواطن..
أحمد منصور: يطالب بها ويطلبها.
د. يوسف القرضاوي: لا يستطيع أحد أن يخرجه، يستطيع أن يعني يعطي صوته في الانتخابات، يستطيع القوى السياسية المختلفة أن تخطب وده، ده اللي بيحصل فعلًا، لكن فيه أكثر من مليون ناخب من المسلمين دولا ممكن يرجحوا فعلًا، في الانتخابات..
أحمد منصور: الماضية.
د. يوسف القرضاوي: القريبة الماضية المسلمون في كثير من الدوائر كانوا مرجحين لبعض المرشحين.
أحمد منصور: صحيح
د. يوسف القرضاوي: وعرفوا.. عرفوا ذلك، فلماذا يعني لا نستغل هذا؟ إذا كانت الجنسية تقوي المسلم تُمكَّنه وتجعله يقف على أرض صلبة دون أن يتنازل عن دينه، لا.. هو المسلم يوالي الله ورسوله والمؤمنين، ولكنه يعاشر من حوله أيضًا بالمعروف ويوادهم ويحسن معاملتهم، لأن الله -تعالى- لم ينه عن بر المخالفين المسالمين للمسلمين (أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ) فهذا ليس من الولاء ولكنه هو مصدر قوة للمسلم يمكنه أن يستفيد منها لدينه ودنياه لنفسه ولأسرته ولإخوانه، ولجاليته، ولأمته فيما بعد.