أحمد منصور: فضيلة الدكتور، أشرت لقضية الانتخابات، وهنا محور هام يتمثل في عملية التصويت في الانتخابات، يقال أن كل المرشحين أو معظمهم أو كلهم -تقريبًا- هم من غير المسلمين، ففي هذا الوقت المسلم الذي له حق التصويت في الانتخابات لمن يعطي صوته في هؤلاء الناس، وهم بين يساري وما بين علماني وما بين لاديني أو..مسيـ.. أو في.. في أي شيء آخر؟ من يختار المسلم في هذا الوقت؟
د. يوسف القرضاوي: يختار أمثلهم، أخيارهم، أو على الأقل أقلهم شرًا، لا شك أن فيهم ناس ذوي أخلاق، ناس مأمونين، ناس يحبون المسلمين ناس يقفون ضد الإباحية يعني.. يعني افرض مثلًا إنه فيه حزب بينادي بإباحة الإجهاض وينادي بالإباحية الجنسية، ويقول.. يعني.. يعني ويرعى الشواذ.. الشذوذ الجنسي للرجال والنساء ويطالب بأن تتزوج المرأة المرأة وأن يتزوج الرجل الأيه.. الرجل، يعني..
أحمد منصور: الدول الاسكندنافية على وجه الخصوص الأحزاب فيها..
د. يوسف القرضاوي: نعم، مثل.. مثل هذا يعني لا أنتخبه إنما فيه واحد ثاني أراه يعني يقر الجوانب الأخلاقية، والجوانب الأخلاقية دي جاء بها النبوات جميعًا، مش بس الإسلام، الإسلام والمسيحية، اليهودية، فأنا أشوف أقرب هؤلاء إلى القيم الأخلاقية، وأقربهم إلى نفع المسلمين، تعرف هناك أناس حتى معروف في الانتخابات، ناس ضد الأجانب بصفة عامة..
أحمد منصور: أيوه.
د. يوسف القرضاوي: هناك في فرنسا وفي ألمانيا..
أحمد منصور: صحيح.
د. يوسف القرضاوي: وفي كثير من هذه البلاد الذين يريدون ألا يبقى يعني واحد من عرق مختلف جاء مهاجرًا ولو من قرون حتى، هؤلاء المتعصبون لا يختارهم الأيه.. الإنسان، إنما يختار الإنسان المنصف.
أحمد منصور: للأسف هناك -حضرتك فضيلتك- خلط موجود يعني الآن المسلمين في بعض الدول الاسكندنافية هناك بعض الأحزاب تنادي بالشذوذ والاختلاط وفي نفس الوقت تنادي بالحرية للأديان وبالحرية للمسلمين أو بالحرية بشكل عام للمغتربين ولا تراعي قضية العفة، هناك خلط لدى الأحزاب، لا يوجد حزب له مبادئ صافية يستطيع المسلم أن يقول أنا لو أيدت هذا الحزب..
د. يوسف القرضاوي: على المسلم أن يختار أقلهم شرًا، يعني إذا كان ده فيه شر، وده فيه شر يشوف الشر، يعني اللي.. بينادي بإبادة غيره هذا خطر على... على كيان المسلمين، خطر على الفئة الموجودة هناك، خطر على وجودهم فممكن نتغاضى عن الأشياء الأخرى، ونقبله.. يعني ده بنسميه فقه الموازنات، الموازنة بين الخير والشر بين المنافع والمضار أو بين المصالح والمفاسد يعني فقه الموازنة هو.. هو ده أساس السياسة الشرعية عامة إن الواحد يوازن بين الأمرين،المصلحتين، أيهما أكبر وأيهما أبقى؟ وأيهما أعمق؟ وأيهما أكثر؟ يعني..ويوازن بين المفسدتين، نفس الشيء، كما يقول الفقهاء إنه يتحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى، ويتحمل الضرر الخاص لدفع الأيه.. العام، وهكذا وإذا -أيضًا-تعارضت المصالح والمفاسد لازم زي ما قال القرآن يعني وإتمهما (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ..) فأنا بأرجح الأكثر نفعًا.
أحمد منصور: ويفضل إن المسلم يشوف مجموع المسلمين يميل إلى أي شيء ويميل معهم على اعتبار أنه وحده يصعب عليه.
د. يوسف القرضاوي: هو الأولى إن عقلاء المسلمين.. يعني إن المسلمون هذه لا تحكمها الفردية، إنما المسلمون ينبغي أن تكون لهم منظماتهم وتكون لهم جمعياتهم ومؤسساتهم التي تنظر في هذا الأمر، يجتمع أهل الرأي والفكر ويقارنوا ويوازنوا بين الأحزاب بعضها وبعض وبين المرشحين كأفراد بعضهم وبعض، ويقولون: والله هذا الحزب أفضل حالًا للمسلمين من ذلك، وإن كان في كل منهما فساد من نوع ما، لما نختار كما يقولون أخف الضررين وأهون.. الأيه الشرين.
أحمد منصور: إحنا معنا الدكتور عبد الرحمن العمودي (مدير المركز المجلس الإسلامي الأميركي في واشنطن) دكتور عبد الرحمن..
د. عبد الرحمن العمودي: نعم، السلام عليكم.
أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لعلك تابعت جانبًا من الحوار مع فضيلة الدكتور حول ما ينبغي للمسلمين أن يقوموا به في خياراتهم بالنسبة لقضية الأحزاب والتصويت والانتخابات وغيرها من القضايا الأساسية التي بدأ المسلمون في الغرب والمسلمون في أميركا -على وجه الخصوص- يكون لهم تأثيرهم فيها في الانتخابات. دكتور، ما مدى تجاوب المسلمين أو شعورهم بضرورة تأثيرهم أن يكون لهم تأثيرهم السياسي في صناعة القرار في بلد مثل الولايات المتحدة يزيد عدد المسلمين فيها أو يقترب من سبعة ملايين مسلم؟
مدى شعور المسلمين في أميركا بمسؤولية التأثير السياسي