فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 830

من الواجب حقا أن تراعى الأولويات وفقا لهذين المعيارين"الإمكانات الداخلية والظروف الخارجية"اقتداء بالهدى النبوي والنص القرآني مما لا يخطئه البصير بكل مرحلة من مراحل الدعوة . ففي المرحلة الأولى كان إخفاء الدعوة ولم يعلن عن أسماء المسلمين حتى أسلم حمزة وعمر وكانت علانية الدعوة واستمر إخفاء أسماء الضعفاء وهاجر قوم إلى الحبشة منعا للصدام وفتحا للحوار وللدعوة في أرض لا يظلم فيها أحد وكان المنهج"كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة".

ولم يستجب النبي صلى الله عليه وسلم للظروف الخارجية من الإيذاء والتعذيب والاستهزاء حتى قتلت سمية بنت خياط بضربة في قبلها وقتل زوجها ياسر والنبي يقول: صبرا آل ياسر إن موعدكم الجنة. ونهى سعدا أن يستعجل أمرا قبل أوانه لقوله تعالى: ولا يستخفنك الدين لا يوقنون"لكن النبي لما صارت عنده دولة لم يسكت على مجرد كشف عورة امرأة مسلمة في سوق بني قينقاع وهو أمر أيسر كثيرا مما حدث مع سمية ، لكن الآن معه دولة بعد أن كانت جماعة مطاردة ، ومع هذا واجه بني قينقاع وعلمنا العدل بعدم تعرضه لكل اليهود وكان بجوارهم بنو النضير وبنو قريظة لم يتعرض لهم حيث لم تبد منهم خيانة آنئد. لكن النبي مع وجود الدولة كان مستعدا للتفاوض مع بعض قبائل بني غطفان وغيرهم على أن يعطوا ثلث ثمار المدينة عندما جاء عشرة آلاف مقاتل إلى المدينة لاستئصال شأفة المسلمين ، ومع حفر الخندق لم يعد هناك حماية بعد خيانة يهود بنى قريظة من ناحية الجنوب فصارت المدينة بلا حماية ، ولولا رفض قيادات المدينة لكان الأمر قد تم."

وتساهل أيضا في بعض الكلمات والبنود في صلح الحديبية مثل كتابة باسمك اللهم ، ورسول الله ، أو شرط رد المسلم إلى الكفار إن وصل إلى المدينة وذلك لأولوية أكبر وهي الانتشار الدعوي داخل الجزيرة وخارجها ولم يدفعه جلد المؤمنين وبيعتهم على الموت والجهاد وصلف الكافرين في ردهم لهم عن المسجد الحرام أو الشروط لأن هناك أولوية أكبر وهى الانتشار الدعوى داخل وخارج الجزيرة ولم يصغ الى حمية عمر بن الخطاب وغيره ولم يتراجع عندما توقف الأصحاب عن التحلل بالحلق والذبح بل مضى غير مجامل ولا تابع لهده الرغبات العارمة ويزداد الأمر وضوحا في سيرته عندما دخل مكة فاتحا ودخل الناس في دين الله أفواجا لكنه لم يهدم الكعبة ليبهينها على قواعد إبراهيم خشية أن يرتد حديثو العهد بالاسلام ولم يقتل المنافقين مراعاة لأولوية جمع الصف ولم الشمل وألا يصد هذا أحدا عن الدخول في الإسلام وهو نفس المبدأ المستفاد من موقف سيدنا هارون مع بني اسرائيل لما عبدوا العجل وعاتبه سيدنا موسى .

هذه بعض الأدلة على مراعاة الأولويات وهو ما أصله استادنا العلامة الشيخ القرضاوي في فقه الأقليات والأولويات والمآلات والموازنات وشاركه عدد من العلماء مما يحتاج إلى مزيد تأصيل وتعميق وتوسيع حتى يكون جذرا من جذور الاجتهاد في كل اجتهاد خاصة فقه الأقليات.

ويبدو لي وهدا يحتاج الى اجتهاد جماعي أن أولويات المسلمين في الغرب تترتب كما يلي:

أولا: التوازن بين بناء الرجال والنساء وبناء المؤسسات.

ثانيا: اعداد قيادات حية من أبناء البلد الأصليين.

ثالثا: استيعاب الشباب والفتيات في برامج تربوية ودعوية متدرجة.

رابعا: الوحدة الإسلامية بين الجماعات والجنسيات.

خامسا: السعى لبناء الوقف الخيري لاستقرار المؤسسات الإسلامية.

سادسا: انشاء قنوات فضائية ومؤسسات اعلامية باللغات الحية في العالم.

سابعا: فتح الحوار والجدال بالحسنى مع غير المسلمين وتقديم النفع لهم.

ثامنا: انشاء مشاريع اقتصادية على أسس اسلامية توقف استمرار أموال المسلمين تروسا في عملية الاقتصاد الربوي.

هذه مجرد رؤية عامة تحتاج الى نظر فقهي جماعي كما أنها لا تلغي خصوصات كل بلد واقليم ومدينة فأهل مكة أعلم بشعابها ولا شك أن أولويات مسلمي أمريكا وأوربا الذين يتمتعون بحريات كبيرة غير أولويات مسلمي الهند وكشمير والشيشان بل ودولنا الأسلامية تختلف حيث تأتي الأولوية هنا المطالبة بالحريات وحق العيش الكريم ووقف العنصرية والاعتداء على الحرمات والمقدسات.

ولا شك أيضا أن أولويات الأمة عامة نحو القضية الفلسطينية تختلف عن مسلمي الداخل في فلسطين الدين فرضت عليهم ألوان من الظلم والقهر والقتل التخريب مما فرض عليهم المواجهة على حين يجب على بقية الأمة المساندة.

الضابط الثامن: التقريب بين المذاهب والانتقاء أو الابداع في الاجتهاد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت