فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 830

وفي قياس التضخم على الجائحة سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية: عمن استأجر أرضًا فلم يأتها المطر المعتاد فتلف الزرع هل توضع الجائحة ؟ فأجاب: أما إذا استأجر أرضًا للزرع فلم يأت المطر المعتاد فله الفسخ باتفاق العلماء ، بل إن تعطلت بطلب الإجارة بلا فسخ في الأظهر . وأما إذا نقصت المنفعة فإنه ينقص من الأجرة بقدر ما نقصت المنفعة . نصَّ على هذا الإمام أحمد بن حنبل وغيره ، فيُقال: كم أجرة الأرض مع حصول الماء المعتاد ؟ فيُقال: ألف درهم ويُقال: كم أجرتها مع نقص المطر هذا النقص ؟ فيُقال: خمسمائة درهم ، فيحط عن المستأجر نصف الأجرة المسماة فإنه تلف بعض المنفعة المستحقة بالعقد قبل التمكن من استيفائها فهو كما لو تلف بعض المبيع قبل التمكن من قبضه.

وكذلك لو أصاب الأرض جراد أو نار أو جائحة أتلف بعض الزرع فإنه ينقص من الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة. (الفتاوى لابن تيمية3/257) .

مسألة تغيّر السكة أو انقطاعها:

وأفتى ابن عتاب بقرطبة حين انقطعت سكة ابن جهور بدخول ابن عباد بسكة أخرى أن يرجع في ذلك إلى قيمة السكة المقطوعة من الذهب ويأخذ صاحب الدين القيمة من الذهب ، وكان أبو محمد بن دحون رحمه الله يفتي بالقيمة يوم القرض ويقول: إنما أعطاها على العوض ( المعيار6 /163) .

كان أبو عمر بن عبد البر يفتي فيمن اكترى دارًا أو حمامًا بدراهم موصوفة جارية بين الناس حين العقد ، ثم غيرت دراهم ذلك إلى أفضل منها أنه يلزم المكتري النقد الثاني الجاري حين القضاء دون النقد الجاري حين العقد وخالفه الباجي .

وقد نزل ببلنسية حين غيرت دراهم السكة التي كانت ضربها (6/164) .

وقال أبو حفص العطار من لك عليه دراهم وقطعت ولم توجد فقيمتها من الذهب بما تساوي يوم الحكم.

وفي كتاب ابن سحنون إذا أسقطت تتبعه بقيمة السلعة يوم قبضت لأن الفلوس لا ثمن لها. (المعيار6/106)

مسألة الإيجار يجتمع مع البيع فيشتري المستأجر الدار المستأجرة:

في المعيار: وفي مسألة المكتري يبتاع الدار المكتراه ويشترط أن الكراء عنه محطوط . سُئل عنها فقهاء قرطبة: أجاب عبدالله بن موسى الشارقي بعدم الجواز لأنه ابتاع الدار والكراء الذي عليه بالثمن الذي دفع فصار ذهبًا وعرضًا بذهب وعرض ، وإن باعه من غير المكتري بعد عقد الكراء فإن لم يعلم الأجنبي فهو عيب إن شاء رد وإن شاء أمسك وإن علم به فلا رد له ولاحق له في الكراء مع البائع المكري إلاّ أن يشترطه . وفصل تفصيلًا فيما يتعلق بالإيجار إن كان ذهبًا أو ورقًا:

ابن الحاج إن باع مع الكراء عرضًا والثمن عينًا جاز للمشتري أخذه ولو باعها من المكتري ، فقال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو عمران الفاسي وأبو عمر بن عبد البر في الكافي إن ذلك جائز وهو فسخ لما تقدم من الكراء في قول أبي بكر وفسخ لما بقي من المدة في قول أبي عمران . وقال في جواب ابن دحون والشارقي وابن الشقاق المتقدم الذكر وجواب هؤلاء لا يدل على أن الكراء يفسخه الشراء .

وفي فتاوى المعيار بيع الدار على أن يقبضها مشتريها بعد عشر سنين على مذهب ابن شهاب جائز . وأما في القاعة فيجوز إلى عشر سنين أو أكثر لأنها مأمونة وقد مر العمل هنا بجواز ذلك إلى عشرين وثلاثين سنة لأمنها . وأما قسم القاعات بين مالكيها وتبقى كل قاعة تحت يد مكتريها إلى انقضاء المدة فيجوز ذلك كما يجوز بيعها على أن لا يقبضها المشتري إلاّ إلى أمد بعيد وقد سبق بيان ذلك (هذا باختصار وحذف من أجوبة أبي الفضل راشد بن أبي راشد الوليدي 6/464) .

مسألة استهلاك العين المنغمرة (الأدوية تكون فيها مادة الكحول مستهلكة) .

أجاب أبو الفرج في مسألة الجلود التي فيها الذهب تغزل فيها خيوطه تباع بالذهب . فأجاب: إنها تباع لأنها كالعروض لوجود الاستهلاك وعدم تيسره وهذا الوصف يسقط عنه حكم العين ويعدم منه حكم العلة الموجبة لحكم التحريم . وهي كونه ثمنًا للمبيعات ونظير هذا في أن الاستهلاك ينقل الحكم عن العين ما قالوه في لبن المرأة إذا خلطوه في طعام أو دواء واستهلك فيه ثم لو شربه الصبي أن لا حكم له في التحريم على الأصح الأظهر. ( المعيار 6/311)

هذا ما يتعلق بالجزء الأول من هذه الدراسة وهو تأصيل للفتوى بصفة عامة لكنه محاولة لتوسيع دائرة الفهم عند القارئ وترسيخ جملة من المعاني تنافي ضيق الأفق إذا طالع بتؤدة وقرأ على مكث معتمد الفتاوى عند سلف هذه الأمة وتدبر في تعلقهم بالمعاني والمصالح وفكر في تشعب طرق الاستنباط ووسائل الاستنتاج فيتهيأ بذلك ذهنيًا لقبول ما سنعرضه من فقه الأقليات تأصيلا وتفريعًا حيث سنزيد الأمر بيانًا.

ذلك أن مفتى الأقليات يجب أن يكون واضح الرؤية دقيق الملاحظة مستوعبًا بالإضافة إلى المادة الفقهية في تنوعها وثرائها تفاصيل الواقع وتضاريس خريطته ملاحظًا الطبقة التي تنتمي إليها فتواه محققًا مناط دعواه

معالم فقه الأقليات: تعريف وتكييف وتأصيل وتفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت