( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ) [ المائدة:5] وقوله: ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) [الأنعام:88] والكفر، محبط للحسنات والإيمان، بالإجماع ؛ فلا يظن هذا .
وأما قوله تعالى: ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) [ المائدة: 51] وقوله: ( لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله ) [ المجادلة: 22] وقوله: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) [ المائدة: 57 ] فقد فسرته السنة، وقيدته وخصته بالموالاة المطلقة العامة .
وأصل: الموالاة، هو: الحب والنصرة، والصداقة ودون ذلك: مراتب متعددة ؛ ولكل ذنب: حظه وقسطه، من الوعيد والذم ؛ وهذا عند السلف الراسخين في العلم من الصحابة والتابعين معروف في هذا الباب وفى غيره وإنما أشكال الأمر، وخفيت المعانى، والتبست الأحكام على خلوف من العجم والمولدين الذين لا دراية لهم بهذا الشأن ولا مممارسة لهم بمعاني السنة والقرآن
.. ) ا.هـ ( الدرر السنية جـ 1 ص 467وما بعدها)
(وهي أول رسالة للشيخ رحمه الله من المجلد الثالث من المسائل والرسائل النجدية )
أقول:
إن المتأمل في كلام الشيخ رحمه الله يوقن أن الشيخ رحمه الله قد فرق بين فعل حاطب والذي جعله من"نوع موالاة،"ولم يجعله كفرا مخرجا من الملة وبين الموالاة التامة أو التولي المكفر والذي دلت عليه الآيات التي بدأها بقوله تعالى:
( ومن يتولهم منكم فهو منهم) !
فإن الشيخ رحمه الله في بداية رسالته قد نعى على من وجه إليهم رسالته منهجهم في التكفير ببعض ما ذكره ووصفه أنه من الخوارج الحرورين فقال:
"وقد بلغنا: عنكم نحو من هذا وخضتم في مسائل من هذا الباب كالكلام في الموالاة، والمعادة والمصالحة والمكاتبات وبذل الأموال والهدايا ونحو ذلك ثم قال بعد ذلك .... وأما: التكفير بهذه الأمور، التي ظننتموها، من مكفرات أهل الإسلام فهذا: مذهب، الحرورية، المارقين، الخارجين على علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، ومن معه من الصحابة"
-…ثم حمل قصة حاطب رضي الله عنه على هذه المسائل التي نعى عليهم التكفير بها فقال:
( وتأمل: قصة حاطب بن أبي بلتعه، وما فيها من الفوائد، ثم قال فدخل حاطب في المخاطبة، باسم الإيمان، ووصفه به، وتناوله النهي بعمومه، )
ومع أنه رحمه قد قرر أن فعل حاطب رضي الله عنه"نوع موالاة، وأنه أبلغ إليهم بالمودة،"
إلا انه جعله"مؤمنًا بالله ورسوله، غير شاك، ولا مرتاب ؛ وإنما فعل ذلك، لغرض دنيوي، ولو كفر، لما قال: خلوا سبيله ."
فتبين أن فعل حاطب رضي الله عنه على هذه الصورة مما ذكره من الصور التي نعى على البعض التكفير بها وذلك في قوله أعلاه:"كالكلام في الموالاة، والمعادة والمصالحة والمكاتبات وبذل الأموال والهدايا ونحو ذلك"
وبهذا يتضح أن ما ذكره رحمه الله من قيود في قوله"وإنما فعل ذلك، لغرض دنيوي"فهو مختص بهذه الصور التي ذكرها وجعل فعل حاطب رضي الله عنه منها .
ثم انتقل رحمه الله إلى بيان صورة أخرى من التولي المكفر فقال:
"وأما قوله تعالى: ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) "
مما يدل على أن الشيخ رحمه الله قد أنهى الكلام عن حاطب رضي الله عنه وبين حكمه وحكم فعله وأنها من نوع الموالاة التي ليست كفرا في ذاتها ! ،ثم انتقل بعد ذلك إلى نوع آخر يختلف عما سبق الكلام فيه وهو التولي أو الموالاة المطلقة التامة والتي تدل عليها ما جاء به من آيات والتي تدل على كفر من يقوم بمعاونة الكفار ومظاهرتهم على المسلمين كما سبق النقل عنه في أول البحث !!!
وقد وقفت في موضع آخر على كلام للشيخ رحمه الله يزيل الإشكال ويرفع الجدل، يصرح فيها الشيخ رحمه الله أن فعل حاطب رضي الله عنه من الموالاة المحرمة بعد تقسيمه للموالاة إلى قسمين: قسم هو كفر مخرج من الملة والآخر هو من قبل المعاصي ،،،
قال رحمه الله:
( ... وعرفتم أن مسمى الموالاة يقع على شعب متفاوتة ، منها ما يوجب الردة وذهاب الإسلام بالكلية ، ومنها ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرمات ، وعرفتم قوله تعالي يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) الممتحنة 1 وأنها نزلت فيمن كاتب المشركين بسر الرسول صلى الله عليه وسلم وقد جعل ذلك من"الموالاة المحرمة"وإن اطمئن قلبه بالإيمان....) الدرر صـ 8/342
وبهذا يتضح أن الشيخ رحمه الله إنما ذكر هذا القيد في صورة يعدها هو من قبيل المعاصي ومن قسم المولاة غير المكفرة والتي لا تكون كفرا إلا إذا كانت لأجل الدين أو رضا بالكفر أو أن فاعلها يستحل هذا العمل المحرم …والله أعلم
وهذه بعض أقوال الشيخ رحمه الله في بيان كفر من يناصر الكفار أو يعاونهم والتي إذا وضعت مقابل هذا النقل المبتور تبين أن كلام الشيخ رحمه الله كان في صورة تختلف قطعا عمل سيأتي عنه !
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله:
"وتعزيرهم وتوقيرهم - يعني الكفار - تحته أنواع أيضًا:"