فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 1841

قوله:"فقُلتُ له: قد قُلتُه": في الكَلام اقتضَابٌ يدُلّ عليه السّياق، أي:"فقيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، فقال لي: أنت قُلته؟ فقال عبد الله: قد قُلته". (1)

قوله:"بأبي أنت وأمّي": حرفُ الجر يتعلّق بمحْذُوف، تقديره:"أفديك بأبي" (2) ، وتكُون"أنت" [تأكيدًا] (3) للكَاف في"أفديك". و"أمّي"معطوفٌ على"أبي".

وتأكيدُ الضّمير المنصُوب بالضّمير المرفُوع جَائزٌ، منه قَوله تعَالى: {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 129] (4) . (5)

ويجوز أن تكون"أنت"مُبتدأ، والخبرُ في جُملة"أفْديك"مُتقَدّم محذُوف، أي:"أنتَ أفْديك بأَبي". وهَذا مِن كَمال حُسْن الأدَب عِنْد خِطَاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقَدّم الأب على الأُم؛ لأنّ تعَلّق الوَلَد بوَالِده وتوَقّعه لنُصْرَته لا يُوجَد في الأُم. والعَرَبُ تقَدّم عند الخطاب هَذَا ومثله؛ استعطافًا واستجلابًا وتَوْطِئَةً.

فإنْ قُلْت: فقَد قَدّم قُبيل هَذا"قد قُلتُه يَا رَسُولَ الله"، ولم يَذكُر"بأبي أنْتَ وأُمّي". فالجوَاب: أنّه آثَرَ سُرعَة [إجابة] (6) النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما سَأَل عنْه، [ثُم] (7) أتَى بما

(1) سبق أنّ أكثر نُسخ متن"عُمدة الأحكام"فيها:"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَنْتَ الَّذِي قُلْتَ ذَلِكَ؟". والله أعلم.

(2) انظر: الزاهِر في مَعاني كَلمات النّاس، لأبي بكر الأنباري، (1/ 162) .

(3) بالنسخ:"تأكيد".

(4) وكذا ورَدَت في سورة [غافر: 8] وسورة [الممتحنة: 5] .

(5) انظر: البحر المحيط (1/ 625) ، شرح المفصل (2/ 225) ، توضيح المقاصد والمسالك (2/ 986) ، أوضح المسالك (3/ 368) ، الصبان (3/ 123) ، همع الهوامع (1/ 278) ، (3/ 182) ، النحو الوافي (3/ 436) .

(6) سقط من النسخ. ولعل الصّواب المثبت.

(7) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت