فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1841

الشّيطان"."

وتقَدّم الكَلامُ على"أنْ"المصْدَريّة في الرّابع مِن أوّل الكتاب.

ويحتمل أنْ يكُون التقدير:"إنّي خَشيتُ عَليكما"، أي:"من الكُفر"؛ ويكون"أنْ يَقْذِف"مفعُولٌ له، أي:"لأجْل أنْ يَقْذِف". (1)

قوله:"في قُلُوبكما": يتعلّق بـ"يَقْذِف". وجُمِع"قُلُوب"كما جُمِع في قوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] ، وقوله تعالى: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} [الأعراف: 23] ، والمرادُ:"حَوّاء وآدم"؛ لأنّه جَعَل لَفْظ الجمْع وَاقِعًا على المثنّى مَعْنى.

ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ" (2) .

وقد اجتمَعَت التثنية والجمْع في قول الرّاجز:

وَمَهْمَهَينِ فَدْفَدَيْن مَرْتَيْنْ ... ظَهْرَاهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَيْن (3)

(1) راجع: إحكام الأحكام (2/ 45) .

(2) صَحيحٌ: سُنن ابن ماجه (3573) ، والموطأ (12) ، من حديث أبي سعيد الخدري. وفي سنن النسائي الكبرى (9629) ، من حديث أبي هريرة. وصحّحه الشيخ الألباني في"صحيح الجامع الصغير وزياداته" (919) .

(3) البيتُ من السريع، قال في"خزانة الأدب" (2/ 313) :"ورُبّمَا حسب من لا يحسن العرُوض أَنّه من الرّجز كما توهّمه بَعضهم؛ لأنّ الرجز لَا يكون فيه معولات فَيرد إلى فعولات". ويُنسَب لخطام المجاشعي، شاعر إسلامي، وهو الصحيح. وقيل: لهميان بن قحافة. ويُروَى فيه:"قَذَفَيْنِ". والشاعر يصف مفازة قَطَعَها، والمَهْمَهُ: القَفرُ، والقَذَفُ بالفتح: البعيدُ، والفدفد: الأَرض المستوية، والمَرْتُ: الأرض التي لا تنبُت. انظر: الكتاب (2/ 48) ، (3/ 622) ، شواهد التوضيح (ص 116) ، إيضاح شواهد الإيضاح (2/ 575 وما بعدها) ، البيان والتبيين للجاحظ (1/ 144) ، شرح المفصل (3/ 210، 211) ، خزانة الأدب (7/ 548، 549) ، المعجم المفصل (12/ 218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت