فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 1841

مفرغًا، عَمِل ما قبل الأوّل فيما بعده على حسب ما يقتضيه من رفع أو نصب أو جر، وما يأتي بعد ذلك من المستثنيات تنصب، لكن لا يتعيّن الأوّل؛ لتأثير العامل، وهذا في غير حديثنا يُمكن؛ لأنّ حرفَ الجر معناه في متعلّقه، فلا يدخُل على ما لا يكون لمتعلّقه فيه معنى.

وأمّا في مثل:"ما قام إلا زيدٌ، إلا بكرٌ، إلا عمرٌو"فلك أن ترفع الأوّل بالفعل على أنه فاعل، وتنصب الباقي، ولك أن تقول:"ما قام إلا زيدًا، إلا عمرو، إلا بكرًا". ولكن الراجح: إعمالُ الفعل في الأوّل (1) .

أما إذا تكرّرت المستثنيات من المنفي غير المفرغ، فإن كان التَّكرار للتأكيد فلا يخلو من أن يقع بعد"إلا"الثانية اسم مماثل لما قبلها، نحو:

.. . . . . . . . . لا ... تمرُر بهم إلا الفتى، إلا العَلَا (2)

فتلغى"إلا"الثانية؛ لأنّ"الفتى"مُستثنى من الضمير المجرور بـ"الباء"، والأرجَح كونه تابعًا له في جرّه. ويجوز كونه منصوبًا على الاستثناء، و"العَلا"بَدَل من"الفتى"، بَدَل كلٍّ من كلٍّ؛ لأنهما لمسمًّى واحد، و"إلّا"الثانية مُؤكّدة.

أو يكون التَّكرار للتأكيد بعد أن يدخُل على الثّانية"الواو"العاطفة، نحو قولك:"ما جاء إلّا زيد، وإلا عمرو". فهذا تلغى فيه"إلا"الثانية، وتكون معطوفة

(1) انظر: شرح التسهيل (2/ 295 وما بعدها) ، أوضح المسالك (2/ 234 وما بعدها) ، شرح الكافية الشافية (2/ 711 وما بعدها) ، الجنى الداني (ص 514) ، شرح الأشموني (1/ 503، 511 وما بعدها) ، شرح التصريح (1/ 551 وما بعدها) ، الهمع (2/ 265) .

(2) هذا عجز بيت من كلام الناظم، الذي يبين فيه حُكم"إلا"المكرّرة للتوكيد، وهو بتمامه:

وألغ"إلا"ذات توكيد كلا ... تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا

انظر: ألفية ابن مالك (ص 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت