فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 1841

وفاعل"حرّم": ضمير"اللَّه"تعالى. ومثله قوله تعالى: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] ، فأفرد الضمير؛ لأنّ اللَّه ورسوله في حُكم الواحد؛ لأنَّ رِضَا اللَّهِ عنه مُرتبطٌ برِضَا رسولِه (1) .

أو يكون التقدير:"إنّ اللَّه حَرَّم، وإنّ رسولَه حَرَّم"، فهما جملتان.

ويحتمل أن يكون التقدير:"إن اللَّهَ ورسولَه حرَّما بيع"، ثم حذف"الألِف"التي هي ضمير الإثنين عندما وقف؛ لينفرد الفعل بضمير اللَّه تعالى.

وفي ذلك تعظيم للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ حيث جعل تحريمه وتحريم الرسول واحد، وهو نظيرُ قوله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] (2) .

وقد أجازوا في الوقف على المنصوب السّكُون، وهي لُغة ربيعة، فقالوا:"رأيتُ رجُل". فهذا هنا أسْهَل؛ لأنّه هنا أبقى الحركة التي كانت قبل الحذف. وحسَّن هذا الحذف دلالة ما قبله عليه. والأوّل أحْسَن (3) .

وقد قال -صلى اللَّه عليه وسلم- للخطيب لما قال:"ومن يعصهما فقد غوى":"بِئْسَ خَطِيبُ القَوْم أَنْتَ" (4) ، كأنّه أنكر عليه جمعه بين ضميري"اللَّه"تعالى و"النبي"-صلى اللَّه عليه وسلم- (5) .

ومن هذا قوله في الحديث:"مِن أعْظَمِ الفِرَى أن يُرِيَ عَيْنَيه مَا لم تَرَ" (6) .

(1) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (1/ 268) ، (5/ 298) ، (6/ 15) ، رياض الأفهام (4/ 326، 327) ، مغني اللبيب (ص 42) .

(2) انظر: البحر المحيط (5/ 299) ، اللباب لابن عادل (4/ 298) .

(3) انظر: اللباب لابن عادل (10/ 132) ، شرح الكافية الشافية (4/ 1980) ، الخصائص (2/ 99، 100) ، التبيين عن مذاهب النحويين (ص 191) ، اللباب في علل البناء والإعراب (2/ 200، 201) ، شرح المفصل (5/ 212) ، الصبان (1/ 69) ، الهمع (3/ 427) ، شرط التصريح (2/ 313) .

(4) صحيح: مسلم (870/ 48) ، من حديث عدي بن حاتم.

(5) انظر: إكمال المعلم (3/ 275) ، إرشاد الساري (1/ 98) .

(6) صحيح: البخاري (3509) ، والمسند (17021) ، والطبراني في المعجم الكبير =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت