وزيدًا"، و"جاء زيد وعمرا" (1) ."
فإن قيل: الحروفُ المعدِّية تجر ما بعدها، مثل:"ذهبتُ بزيد"، وهذه"الواو"نصبت. فالجواب: أنّ من شرط العامل الاختصاص بما يعمل فيه، و"الواو"لا اختصاص لها.
واعلم أنّه ليس المراد بهذا الكَلام -الذي هو:"ما لك ولها"- الاستفهام عن ذاتي الاسمين، بل المراد الاستفهام عن المعنى الجامع بينهما على سبيل الإنكار.
قالوا: وفي الحديث جاءت للعَطف، لا بمعنى"مع"، كقوله:
تُكَلِّفني سَوِيقَ الكَرْمِ جَرْمٌ ... وما جَرْمٌ وما ذاكَ السَّوِيقُ (2)
أي:"ما الجرم وذاك السويق"، إنكارًا عليها.
هذا البيت من أبيات سيبويه (3) أتى به شاهدًا على زيادة"ما" [في قوله] (4) :"وما ذاك".
قوله:"دعْها، فإنَّ معها حِذَاءَها":"إنَّ"واسمها وخبرها، الخبر في الظرف، و"سقاءها"معطوفٌ على"حذاءها".
وهذا من المجاز (5) ، عبَّر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعبارة يُفهم منها المنع من التقاطها لأجْل الحذاء والسقاء، وهو عبارة عن خُفِّها وكِرْشها مع صبرها حتى يجدها ربها، والسّقاء
(1) انظر: شرح المفصل لابن يعيش (1/ 439، 440) ، شرح القطر (ص 232) ، اللباب في علل البناء والإعراب (1/ 279) .
(2) البيت من الوافر، وهو لزياد الأعجم.
انظر: خزانة الأدب (3/ 141) ، المعجم المفصل (5/ 193) .
(3) انظر: الكتاب لسيبويه (1/ 301، 308) .
(4) بالنسخ:"أتى به". ولعل الصواب المثبت. واللَّه أعلم.
(5) انظر: إحكام الأحكام (2/ 160) ، وإرشاد الساري (4/ 243) .