بمعنى"أو"، أي:"فاستنفقها أو أدِّها إليه"، فتكون"الواو"بمعنى"أو"، بخلاف الأصل.
قوله:"عن ضالة الإبل": حرفُ الجر يتعلّق [بـ"سأل"] (1) ، وتقدّم الكلام على"سأل"قريبًا.
قوله:"فقال: ما لَك ولها؟": فاعلُ"قال": ضمير يعود على"النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-"، و"ما"هنا استفهامية، مبتدأ، والخبر في المجرور، أي:"ما كائن لك؟"،"ولها"معطوفٌ على"لك".
وهذه"الواو"هي في الأصل واو"مع"، فلو كان في موضع"لها"اسم ظاهر وجبت معه"اللام"؛ لأنّه لا يُعطف على الضّمير المجرور إلا بعد إعادة الخافض (2) ، فتقول:"مَا لَك ولضَالّة الإبل؟"، ولا يجوز على الصحيح:"ما لك وضالة؟"بالجر.
ويجوز النصب على أنّ"الواو"واو"مع".
وأمّا هنا في الحديث: فتتعيّن"اللام"لأجْل العطف، ولأنّ الضّمير مُتصل، والمتصل لا يُمكن انفصاله إلا منصوبًا، أو مرفُوعًا، فلو قال:"ما لك وإياها؟"صحّ، فلما جاء بـ"اللام"تعيّن الجر للعطف.
وإنما جاء النصب بواو"مع"، ولم يجز الجر؛ لأنّ واو"مع"مُعدِّية للفعل كـ"الباء"و"الهمزة"، وإن كان أصلها العَطف كما ينتصب الاسم المتعدّي إليه الفعل بواسطة، في مثل:"فَرَّحْتُ زيدًا"، أو"أذهبت زيدًا" (3) ، فكذلك انتصب مع"الواو".
ويدلُّك على أنها مُعدِّية أنها توصل الفعل اللازم إلى العَمل في مثل:"قمتُ"
(1) غير واضحة بالأصل، وفي"ب":"بضال". والصواب المثبت. واللَّه أعلم.
(2) انظر: توضيح المقاصد (2/ 1026) .
(3) انظر: شرح الأشموني (1/ 448) ، التبيين عن مذاهب النحويين (ص 381) ، شرح المفصل (4/ 300) ، الهمع للسيوطي (3/ 12) .