فهرس الكتاب
ومتى جعلنا الفاعل"ما"وصلتها، كان التقدير:"وقد بلغ ما تراه".
ويحتمل أن يكون الفاعل محذوفًا يدلّ عليه قوله:"من الوجع"، والتقدير:"وقد بلغ بي جهد من الوجع"، ثم حذف الموصُوف، وأقام الصّفة مقامه.
قال ابن مالك: وهذا الحذفُ يكثر قبل"من"؛ لدلالتها على التبعيض.
ومنه قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام: 34] ، أي:"ولقد جاءك نبأ من نبأ المرسلين". (1)
ويحتمل أن يكُون الفَاعل محذُوفًا معلومًا من مجيء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليعوده، والتقدير:"وقد بلغ بي ما سمعت من الوجع ما ترى"، أي:"الذي تراه".
وهذا عندي له وَجْه.
ويحتمل قوله:"وأنا ذو مال"أن يكُون في محلّ الحال من ضَمير"النبي"في"تراه"، والرابط:"واو"الحال.
ويحتمل أن يكون الحال من فاعل"اشتد".
ويحتمل أن تكون الجملة مُستأنفة، لا محلّ لها.
قوله:"أفاتصدق بثلثي مالي؟":"الهمزة"للاستفهام، والفعل معها مُستفهَم عنه، و"الفاء"عاطفة، وقيل: زائدة، وكان حقّها أن تتقدّم، فعارضها الاستفهام؛ لأنّ له صَدْر الكَلام. وتقدّم الكَلام على أدوات الاستفهام في الرّابع والخامس من"الجنابة".
و"بِثُلُثَيْ": يتعلّق بـ"أتصدّق".
قوله:"لا": حرفُ جَواب (2) ، وهي بمعناها تسدّ مَسَدّ الجمْلة، أي:"لا"
(1) انظر: شواهد التوضيح (ص 187، 188) .
(2) انظر: الجنى الداني (ص 296) ، وجامع الدروس العربية (3/ 255 وما بعدها) .