فهرس الكتاب
تتصدّق بكُل الثلثين". وتقدّم حُكم"لا"في الأوّل من"الحيض"."
قوله:"قلت: فالشّطر": الرّفع على الابتداء، والخبرُ محذُوفٌ، أي:"فالشّطر أتصدّق به؟". ولو جاء:"فالشّطرَ"بالنّصب صَحَّ، بتقدير:"أفأتصدّق بالشّطر؟"، ثُم حذف حرْف الجر. (1)
ويجوز فيه الجر، كما قيل في قوله:"خيرٍ"في جواب:"كيف أصبحت؟". وفي الحديث:"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفي سُوقِهِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ضِعْفًا" (2) . وفي الحديث:"إِنَّ لِي جَارينِ، فَإِلَى أيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: أقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا" (3) ، أي:"إلى أقربهما". (4)
قوله:"قال: قلت: فالثّلث؟": مثل الذي قبله، يحتمل الرفع والنصب والجر.
قوله:"قَال: الثّلث، والثّلث كثير": أي:"الثّلث تصدّق به"،"والثّلث كثير"مُبتدأ وخبر.
قال القاضي عياض: الرّفع في الأوّل على أنه فاعِل بفعْل مُضمَر، أي:"يكفي"
(1) انظر: إرشاد الساري (9/ 428) .
(2) متفق عليه: رواه البخاري برقم (647) ، ومسلم برقم (245/ 649) بنحو هذا اللفظ، وجاءت الرواية محل الشاهد الذي يريده المصنف في مسند السراج (661) من حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- بلفظ:"صَلاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمِيعِ تَفْضُلُ عَلَى صلَاته وَحده خمسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً"، وفي الروض البسام بتريب وتخريج أحاديث أبي تمام (290) من حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- بلفظ:"صلاةُ الجميع تَفْضُل صلاةَ الرجل وحده بضع وعشرين صلاة أو: خمس وعشرين صلاة".
(3) صحيح: رواه أحمد في مسنده برقم (25423) ، وقال الأرنؤوط في تعليقه عليه: صحيح على شرط البخاري.
(4) انظر: إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث (ص 197) ، شواهد التوضيح (ص 154) ، شرح التسهيل (3/ 192) ، الهمع (2/ 470) .