فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 1841

الثّلث"أو نحوه، أو خبر مُبتدأ محذُوف، أو مبتدأ وخبره مُضمر."

قال: ويصحّ فيه النّصب على الإغراء، أو مفعُول بفعل مُضمر.

وبالوَجْهين ضبطناه. (1)

قوله:"إنك إن تذر": جاز في الفعل الجزم على أنّ"إنْ"حرف شرط، وجاز فيه النصب على أنّ"أنْ"المصدرية الناصبة للفعل.

فعلى التقدير الأوّل: يكون جواب الشرط محذوفًا، تقديره:"فهو خير"، ويكون قد حذف المبتدأ مقرونًا بـ"الفاء"، وأبقى الخبر. (2)

قال ابن مالك: وهذا فيما زعم النحويون مخصُوصٌ بالضرورة. وليس كذلك، بل أكثر استعماله في الشّعر، وقيل: في غيره.

فمن وروده في غير الشعر: قراءة طاووس:"وَيَسْأَلُوَنَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ أَصْلِحْ لهم خَيْرٌ" (3) ، أي:"فهو خير".

قال: وهذا إن لم يُصرّح فيه بأداة الشّرط، فإنّ الأمر مُضمَّن معنى الشرط، فكان ذلك بمنزلة التصريح بها في استحقاق الجوَاب، واستحقاق اقترانه بـ"الفاء"؛ لكونه جملة اسمية. ومَن خَصّ هذا الحذْف بالشّعر حَاد عن التحقيق، وضيَّق حيث لا تضيق. (4)

قلت: وأمّا مَن روى:"إنك أنْ تذر"بالنّصب فبَيِّنٌ، على أنَّ"إنك":"إنَّ"

(1) انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض (2/ 353، 354) ، وإكمال المُعْلِم (5/ 364) ، والتنوير شرح الجامع الصغير (5/ 252) .

(2) راجع: التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 252) .

(3) سورة [البقرة: 220] . وقد ذكر الزمخشري والثعلبي أنّ طاوسًا قرأ:"قل إصلاح إليهم". وذكر ابن جني أنه قرأ:"قل أَصْلِحْ إليهم". انظر: الكشاف (1/ 263) ، وتفسير الثعلبي (2/ 154) ، المحتسب لابن جني (1/ 122) .

(4) انظر: شواهد التوضيح (ص 192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت