فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 1841

قوله:"على أعقابهم": المعنى:"لا تردهم إلى حالتهم الأولى من ترك الهجرة"، و"على"يتعلّق بحال، أي:"لا تردهم ناكصين على أعقابهم"، أي:"إثر أعقابهم".

قوله:"لكنِ البائسُ سَعد بن خولة": هذا من كلامه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُقال:"بئس"،"يبأس"،"بؤسا"و"بأسًا":"افتقر"، و"اشتدّت حاجته"، والاسم منه:"بائس" (1) .

وتقدّم الكلام على"لكن"في الحديث الأوّل من"باب الحيض".

و"البائس"مبتدأ، و"سعد"بَدَل منه أو عَطْف بيان، و"ابن خولة"صفة لـ"سعد". وخبر المبتدأ محذوف، أي:"أتوجَّع له"، أو:"يغفر اللَّه له".

ثم فسّر الرّاوي ما حَذفه النّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال:"يرثي له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنْ مات بمكّة"، فـ"أن"معمُولة لـ"يرثي"، على أنّ المحلّ مجرور بـ"لام"التعليل، أي:"لأجل أنْ مات بمكّة"، فهو مفعول له.

قال القاضي عياض: ويحتمل أن يكون قوله:"أنْ مات بمكّة"من قول النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- و"يرثي له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-"من قول غيره (2) .

وعلى هذا: يكُون قوله"أن مات بمكّة"مُتصلًا بقوله:"لكن البائس سعد بن خَولة"، ويكُون الخبر محذوفًا، كما تقدّم، ويكون قوله:"يرثي"مُتأخرًا في المعنى.

قال القاضي: ورُوي في حديث آخر:"لكن سعد بن خولة البائس قد مات في الأرْض التى قد هَاجر منها". (3)

= قواعد اللغة العربية (ص 30، 31) .

(1) انظر: النهاية لابن الأثير (1/ 89) ، وعمدة القاري (14/ 33) .

(2) انظر: إكمال المعلم (5/ 367) .

(3) انظر: إكمال المعلم (5/ 367) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت