فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 1841

قوله:"فحمد اللَّه": هنا محذوف تقديره:"فقام خطيبًا فحمد اللَّه وأثنى عليه"، وقد جاء في حديث الفاتحة:"يقول العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ؛ يقول اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، يقول: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ؛ يقول اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. ." (1) ، وهذا تفسير حمده وثنائه.

قوله:"وقال: ما بال أقوَام":"ما"استفهامية مبتدأ، والخبر:"بال"، أي:"أيُّ شيء"، وتضمَّن الكَلام معنى الإنكار.

و"بال"تقدّم في الأوّل من"الشّروط في البيع".

و"أقوام": جمع"قوم"، على غير القياس؛ لأنّ مفرده اسم جمع (2) .

وجملة:"قالوا"في محلّ الحال من"أقوام". وصحّت الحال من النكرة؛ [لأنّ] (3) المراد بهم المعرفة؛ لأنّه تقدّم ذكْرهم وعملهم وقولهم، فتقدير الكلام:"ما بال الذين تكلّموا بكذا؟".

ويحتمل أن تكون الجملة صفة لـ"أقوام"، ويكون التقدير:"ما بال أقوام قائلين كذا لا يعملون بسنتي".

وتقدّم القول على"كذا"في السّادس من"الزكاة".

قال القاضي عياض: هذا من حُسن أخلاقه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومعاشرته، وآدابه، وتركه مُواجهة الناس بما يكرهُون، وترك تسميتهم بأسمائهم على محضر من الجميع، -صلى اللَّه عليه وسلم- (4) .

(1) صحيح: رواه مسلم برقم (395/ 38) .

(2) انظر: شرح أبي داود للعيني (1/ 266) ، والصحاح (5/ 2016) ، وتوضيح المقاصد (3/ 1415) ، وجامع الدروس العربية (2/ 65) .

(3) بالنسخ:"ولأن".

(4) انظر: إكمال المعلم (4/ 529) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت