فهرس الكتاب
فأمّا من"خلوت"فلا، وقد جاء:"أخليت"بمعنى"خلوت"، قاله الجوهري (1) .
وقال ابن الأثير في موضع آخر:"لست لك بمُخلية": أي:"لم أجدك خاليًا من الزوجات غيري". وليس من قولهم:"امرأة مخلية"إذا"خلت من الزوج". (2)
قلت: وهذا الذي ذكَره بيِّن في القياس؛ لأنه يُقال:"محرِم"لمن"دخَل الحرَم"، و"مُنجد"لمن"دخل نجد"؛ فكذلك"مخل"لمن"دخل الخلاء". فكانت نفت أن تكون مُتصفة بخلوة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قوله:"وأحبّ مَن شاركني في خير أختي":"أحَبّ"مبتدأ، وهو أفعل التفضيل، مُضاف إلى"مَن". و"مَن"نكرة موصوفة، أي:"وأحب شخص شاركني".
فجملة"شاركني"في محلّ صفة لـ"من"، كقول عنترة:
يَا شَاةَ مَنْ قَنَصٍ لمنْ حِلَّتْ لَهُ ... حَرُمَتْ عِلِيَّ وَلَيْتَهَا لَمْ تَحْرُمِ (3)
ويحتمل أن تكون موصولة، والجملة صلتها، والتقدير:"أحب المشاركين لي في خير أختي".
و"في خير"متعلّق بـ"شاركني"، و"أختي"الخبر.
ويجوز أن تكون"أختي"المبتدأ، و"أحَبّ"خبر مُقدّم؛ لأنّ"أختي"مُعرّفة بالإضافة، و"أفعل"لا يتعرّف بها في المعروف.
(1) انظر: الصحاح (6/ 2332) .
(2) انظر: النهاية لابن الأثير (2/ 74) .
(3) البيت من الكامل. انظر: شرح التسهيل (1/ 216) ، وشرح المفصل (2/ 414) ، وخزانة الأدب (6/ 130) ، والمعجم المفصل (7/ 354) .