والحمى التي كانت الملوك تحميه، قال فيه ابن الأثير: كان الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضًا [في] (1) حيه استعوى كلبًا، فيحمي مدى عوائه، لا يشركه فيه أحد، وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه، فنهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك؛ فقال:"لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ" (2) أي:"لا يحمى إلا ما هو للَّه كخيل الغزاة وإبل الصدقة والإبل التي يحمل عليها في سبيل اللَّه". (3)
فعلى هذا يكون قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ألا وإن لكل ملك حمى": [أن] (4) "يحمي فيه ما هو للَّه".
وهو مصدر بمعنى"محمي". وتثنية"حمى":"حميان"، وسمع الكسائي:"حموان"؛ لأنه من باب"فتى"و"رحى"، مما لامه"ياء"، وإن كانت قد جاءت لغة شاذة في تثنية"رحى"قالوا فيها:"رحوان"على لُغة مَن قال:"رحوت بالرحى"، وهي قليلة. (5)
قوله:"ألا وإن في الجسد مضغة": مثل الذي قبله.
و"المضغة":"القلب"؛ لأنه قطعة من الجسد. ويقال:"مضغ الطعام"،"يمضغه". و"المضاغ"بالفتح"ما يمضغ"، يقال:"ما عندنا مضاغ". (6)
قوله:"إذا صلحت": يقال:"صلح الشيء، يصلح"،"صلوحًا"مثل"دخل،"
(1) سقط من النسخ. والمثبت من المصدر.
(2) صحيح: البخاري (2370) ، من حديث الصَّعْب بْنَ جَثَّامَةَ.
(3) انظر: النهاية لابن الأثير (1/ 447) .
(4) غير واضحة بالأصل، ولعلها:"أي". والمثبت من (ب) .
(5) انظر: الصحاح (6/ 2319، 2357) ، المصباح (1/ 153) ، لسان العرب (14/ 198، 200) .
(6) انظر: الصحاح (4/ 1326) ، النهاية لابن الأثير (4/ 339) .