ومن هذا النوع قول أبي العلاء المعري:
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... فلولا الغِمْدُ يُمْسِكُه لَسالا (1)
وقد خَطّأه بعض النحويين، وهو بالخطأ أوْلى، انتهى. (2)
قلتُ: فيكون قوله:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم"من القسم الأوّل، ويحتاج إلى تقدير، والتقدير:"لولا مخافة أن أشق لأمرتهم أمر إيجاب"، وإلا لانعكس معناها؛ إذ الممتنع المشقّة، والموجود الأمر. و"اللام"جوابُ لولا (3) .
قالوا: ويجب حذفُ الخبر في ثلاثة مواضع (4) أخرى: -
أحدها:"ضربي زيدًا قائمًا"، و"كل رجل وضيعته"، أي:"وضيعته مقرونان"، و"لعَمرك لأفعلن".
وحرفُ الجر في قوله:"بالسواك"يتعلق بـ"أمرتهم".
و"أمر"يتعدّى تارة بنفسه إلى واحد، وإلى الثاني بحرف الجر، ويجوز حذف الحرف.
(1) البيت من الوافر، وهذا عجُز البيت، وصدر البيت:"يُذيبُ الرُّعْبُ مِنْهُ كُلَّ عَضْبٍ". انظر: شرح التسهيل (1/ 276) ، وشرح التصريح (1/ 225) ، وحاشية الصبان (1/ 316) ، وأوضح المسالك (1/ 218) ، ومغني اللبيب (ص 360) ، والمعجم المفصل (6/ 55) .
(2) انظر: شواهد التوضيح (ص 120 وما بعدها إلى 122) . وراجع: المقرب لابن عصفور (1/ 84) ، وشرح جمل الزجاجي له (1/ 351 - 352) ، والهمع (3/ 176) ، والصبان (1/ 316) ، وأوضح المسالك (1/ 218) .
(3) انظر: عمدة القاري (6/ 180) ، وفتح الباري (13/ 223) ، وإرشاد الساري (2/ 164) ، (10/ 283) .
(4) انظر: شرح المفصل (1/ 241) ، شرح التسهيل (1/ 288) ، الصبان (1/ 318 وما بعدها) ، شرح ابن عقيل (1/ 252) ، الهمع (1/ 349) .