قوله:"فرفع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يده": يعنى بعد أن أهوى بها إلى الطّعام. وهو معطوفٌ على محذوف، أي:"فأخبروه فرفع".
وفاعل"قلت": ضمير عبد اللَّه بن عباس. و"أحرام؟"معمول للقول، و"الهمزة"للاستفهام، وتقدّم ذكر أدوات الاستفهام في الحديث الرّابع من"الجنابة"، ودخلت على الخبر مُتقدمًا على المبتدأ، وبدخولها عليه وَجَب تقديمه.
والخبر له ثلاث حالات:
أحدها: التأخير، وهو الأصل، كـ"زيد قائم".
واعلم أنه يجب تأخيره في أربع مسائل:
أحدها: أن يخاف التباسه بالمبتدأ، وذلك إذا كانا معرفتين أو متساويين ولا قرينة، نحو:"زيد أخوك"و"أفضل منك أفضل مني".
فإن وجدت قرينة، مثل:"أبو يوسف أبو حنيفة". و:
بنونا بَنو أَبْنَائِنَا وبناتنا ... بنوهن أَبنَاء الرَّجَال الأباعد (1)
لم يجب، وذلك أن المشبّه به هو الخبر، فالمراد:"أبو يوسف مثل أبي حنيفة"، فيكون"أبو يوسف"هو المبتدأ، أو يكون"بنونا بنو أبنائنا"عكسه، المبتدأ"بنو أبنائنا"؛ لأنّ التقدير:"بنو أبنائنا مثل بنينا".
الثانية: أن يخاف التباس المبتدأ بالفاعل، نحو:"زيد قام"بخلاف"زيد قائم". الثالثة: أن يقترن الخبر بـ"إلّا"لفظا أو معنى. فاللفظ: نحو قولك:"ما زيد إلّا رجل"، وقوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} [آل عمران: 144] . والمعنى:"إنما"
(1) البيت من الطويل، وهو للفرزدق. انظر: خزانة الأدب (1/ 444) ، الكليات للكفوي (ص 1013) ، المعجم المفصل (2/ 405) .