مُحَمَّدٌ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسِ ... (1)
أي:"لِتَفْد" (2) .
ويكُون"يتوضّأ" [مَجْزومًا] (3) بالعَطْف عليه، إنْ جُزم. والظاهِرُ أَنَّهُ مرفوعٌ، وهو أحْسَنُ (4) .
قالوا: والسرُّ في العُدول عن الأصل في ورود الأمر بمعنى الخبر، وورود الخبر بمعنى الأمْر: أنَّ الخبرَ يستلزم ثبوت مُخبره ووقوعه، بخلاف الأمر، فإذا عبَّر بالخبر عن الأمر كان ذلك آكَد لاقتضاء الوقوع حَتَّى كأنه واقع.
وأمَّا التعبيرُ عن الخبر بالأمْر: فإنَّ الأمْرَ شأنُه أنْ يكُون بمَا فيه دَاعية للأمْر، وليس الخبر كذلك، وإذا عبّر بالأمْر عن الخبر أشْعَر ذلك بالدّاعية، فيكُون ثبوته وصدْقُه أقرَبَ (5) .
قولُه:"وللبخاري": أي:"ورُوي للبخاري"؛ فيتعلّق حرف الجر بالفعل المقدّر، والجملة مرفوعًا المحلّ على الحكاية؛ وكذلك يُقَدَّر متعلق"ولمسلم"؛ فيكون"تَوَضَّأَ وانضح"في محلّ رفع مفعول لم يُسَمّ فاعله.
(1) البيتُ من الوافر، وهو لأبي طالب يخاطب النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-. وعجزه:"إِذَا مَا خِفْتَ مِنْ شَيْءٍ تَبَالَا". انظر: الإعلام لابن الملقن (1/ 649) ، سر صناعة الإعراب (2/ 69) ، والمعجم المفصل (6/ 39) .
(2) انظر: إرشاد الساري (4/ 359) ، الكتاب (3/ 8) ، الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين (2/ 442) ، شرح التسهيل لابن مالك (4/ 60) ، مغني اللبيب (ص 297، 840) ، الجنى الداني (ص 112) ، شرح المفصل (4/ 292) ، (5/ 144، 145) .
(3) بالنسخ:"مجزوم".
(4) انظر: الإعلام لابن الملقن (1/ 649) ، إحكام الأحكام (1/ 116) ، سر صناعة الإعراب (2/ 69) .
(5) انظر: رياض الأفهام (1/ 304) ، والإعلام لابن الملقن (1/ 649، 650) .