يليه في السُّؤْدُد" (1) ."
قلت: ومعنى البيت:"أنّه وقف على قبور سَادَات النّاس ورؤسائهم الذين لم يكن هو منهم سيدًا، وإنَّما سَاد بعد وفاتهم وانقراضهم" (2) .
الثاني من أوجُه"لما": أن تختصّ بالماضي؛ فتقتضي جملتين، ويُقَال فيها:"حرف وجود لوجود"، وبعضهم يقول:"وجوب لوجوب" (3) .
وزَعَم ابن السرّاج -وتبعه الفارسي، وتبعهما ابن جني- أنَّها ظرف بمعنى"حين" (4) .
قال أَبُو حيّان: يضعف ذلك وقوع جوا بها نفيًا في نحو قولُه تعالى: {وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي} [يوسف: 68] ، وما بعد حرْف النفي لا يعمل فيما قبله (5) ، ويأتي تمامه في الحديث الثّالث من"كتاب القصاص".
وتكون ["لمَّا"] (6) بمعنى"إلّا"، نحو: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) } [الطارق: 4] . (7)
قال السهيلي: ليست"لما"في نحو:"لمَا جَاءَ عَمْرو"بمنزلة"الحين"في نحو
(1) انظر: الصحاح للجوهري (1/ 35) ، ولسان العرب (12/ 554) ، (14/ 122) ، وتاج العروس (37/ 294) .
(2) انظر: اللباب لابن عادل (10/ 584) ، لسان العرب (12/ 554) .
(3) انظر: مغني اللبيب (ص 369) ، همع الهوامع (2/ 222) ، الأصول في النحو (2/ 157) ، شرح التصريح (1/ 705) ، الكليات للكفوي (ص 790) ، وحاشية الصبان (2/ 391) .
(4) انظر: الجنى الداني (594) .
(5) انظر: البحر المحيط (6/ 298) ، وتفسير ابن عطية (3/ 362) .
(6) بالنسخ:"أما".
(7) انظر: معني اللبيب (ص 370) .