و"فاعل غسل".
ويرجح هنا وقوع"غسل"جوابًا لـ"إِذَا"على كونه في محل خبر"كان"بكونه وقع ماضيًا، وخبر"كان"لا يقع ماضيًا إلَّا قليلًا. سيأتي في الحادي عشر من"الجنائز". ومنه قولُه تعالى: {جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} [القمر: 14] (1) .
ومتى قدّر"غسل"في محل خبر"كان"كان جواب"إِذَا"محذوفًا تقديره:"كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- غسل يديه إِذَا اغتسل من الجنابة غسل يديه"، ثم حذف استغناء عنه بالمذكور. وفيه فتور. والأوّل أولى وأفصَح. (2)
قولُه:"ثم تَوَضَّأَ":"ثم"هنا لترتيب الأخبار، ويُقال فيها:"فم"بـ"الفاء"، كقولهم في"جدث":"جدف" (3) .
قال ابن هشام: ويقتضي ثلاثة أمور: التشريك في الحكم، والترتيب، والمهلة. وفي كلّ منها خلاف.
وقيل: جاءت زائدة في قولِه تعالى: {حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 118] ، جعلوا"تاب"جواب الشرط.
وخالف قوم في اقتضائها الترتيب، بدليل قولك:"أعجبني ما صنعت اليوم"
(1) انظر: اللباب لابن عادل (18/ 251) ، والبحر المحيط (10/ 40) ، وتسهيل الفوائد (ص/ 52) ، وشرح الأشموني (1/ 219) ، وشرح الكافية الشافية (1/ 394) .
(2) انظر: شرح القسطلاني (1/ 327) ، شرح البخاري لابن بطال (1/ 377) ، وإكمال المعلم للقاضي عياض (2/ 143) .
(3) انظر: مغني اللبيب (ص 158) ، وشرح التسهيل (3/ 352) ، والممتع الكبير في التصريف (ص 275) ، وحاشية الصبان (3/ 193) ، وهمع الهوامع (3/ 195) ، وشرح التصريح (2/ 146) .